الصفحة 2266 من 3881

هذه حجة مختصرة يمكن أن يتسلح بها كل سُنِّيٍّ حتى وإن كان عاميًّا، الشيخ أعطاه هذه الحجة المبسطة. يقول: إذا قال لك الجهمي، أو قال لك المعطل أيا كان؛ معتزليا، جهميا، أشعريا، إذا قلت له: أثبت لله النزول. مباشرة أي معطل يورد عليك هذه الشبهة: كيف ينزل؟ اعكس عليه أنت الحجة، واعكس عليه السؤال، وقل له: كيف هو؟ سيقول لك مباشرة: لا يعلم هو إلا هو سبحانه، كيف نعلم ذات الرب؟ قل: وأنا -أيضا- أثبت النزول ولا يعلم كيفية النزول إلا هو -سبحانه وتعالى-.

يقول: (فإذا قال لك: لا يعلم ما هو إلا هو وكن الباري) ؛ أي ذاته حقيقته (غير معلوم للبشر) : غير معلومة للبشر، فقل له: فالعلم بكيفية الصفة مستلزمة للعلم بكيفية الموصوف.

أنت الآن تقول: أجهل ذات الله -عز وجل-، العلم بكيفية الصفة التي اعترضت بها علي لا يمكن أن أعرف كيفيتها إلا بعد أن أعرف كيفية الموصوف، ولهذا قال الله -عز وجل-: ? ولَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ? [طه:110] ، فإذا كانت كيفيتُه مجهولة؛ فمن باب أولى أن تكون كيفية الصفة مجهولة.

ثم ضرب مثالا، بالطبع هذه الأسطر التي ذكرها الشيخ فصَّلها في"التدمرية"وجعلها كقواعد؛ القول في بعض الصفات كالقول في بعض، قاعدة وتكلم عنها، ولهذا أحيل مَنْ أراد التفصيل إلى"التدمرية".

القول في الصفات كالقول في الذات، ثم ضَرَبَ مثلا بالجنة والروح هنا قال: ويتضح بمثالين لأنه قال: بأصلين عظيمين هما: القول في الصفات كالقول في بعض، والقول في الصفات كالقول في الذات وبمثلين مضروبين وبخاتمة جامعة.

هو الآن يريد أن يمثل مثالا قريبا للذات، قال: الآن موجودات الجنة. ابن عباس أخبرنا أنه ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء، أخبر الله -عز وجل- أن فيها أنهارا من لبن، وأنهارا من عسل، وأنهارا من خمر، وفيها قصور، وفيها أشجار، وفيها أنهار. هل ما في الجنة مماثل لما في الدنيا؟! الجواب: لا، فقط الاسم والمعنى العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت