فهرس الكتاب
قال: (لا نغالي في تجريدها غلوَّ المتفلسفة) : المتفلسفة غَلَوْا في نفي الصفات عنها حتى قالوا: إنها لا متصلة بالبدن ولا منفصلة عنه، ولا هي داخل العلم ولا خارجه، ولا تتكلم، ولا..، ولا..، ولا..، وهذا لا يعقل. هي موصوفة بهذه الصفات وليست من جنس البدن التي نشاهدها، ومع ذلك هذه الصفات ثابتة، ولا يلزم من ذلك التشابه بينها وبين صفات البدن؛ فالخالق أيضا مع المخلوق من باب أولى.
(وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها -أعني الذين يقولون: ليس لها في الباطن مدلول هو صفة الله -تعالى- قط، وأن الله لا صفة له ثبوتية بل صفاته إما سلبية، وإما إضافية، وإما مركبة منهما، أو يثبتون بعض الصفات السبع، أو الثمانية أو الخمس عشرة، أو يُثبتون الأحوال دون الصفات كما عُرف من مذاهب المتكلمين-؛ فهؤلاء قسمان: قسم يتأولونها.)
قوله: (وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهره) : دلالة ظاهر النصوص يقول: (ليس لها في الباطن) ؛ يعني لا تدل على إثبات صفة.
ثم قال: (وأن الله لا صفة له ثبوتية، بل صفاته إما سلبية وإما إضافية) : هذا مذهب الفلاسفة ومن تبعهم من الجهمية والمعتزلة، وعرفنا -في أول الرسالة- معنى الصفات السلبية ليس بكذا ولا كذا ولا كذا.
الصفات الإضافية هي: أنه لا تُعقل هذه الصفة إلا بما يُقابلها، كما قال الفلاسفة: إنه هو العلة، العلة لا يُمكن أن تكون مع وجود المعلوم.
(وإما مركبة منهم) : من السلبية أو الإضافية.
(أو يثبتون بعض الصفات) : من هؤلاء الذين يثبتون بعض هذه الصفات؟ الأشاعرة.
يقول: (السبعة) : جمهورهم يثبتون سبع صفات، (أو الثمانية) بعضهم يثبت زيادة صفة فيُوصلها إلى ثمان صفات، وبعضهم يثبتون (خمس عشرة صفة، أو يثبتون الأحوال دون الصفات) ، وهذا مذهب أتباع أبي هاشم من المعتزلة.
(فهؤلاء قسمان: