الصفحة 255 من 3881

لأنه من الأمر المعلوم من الدين بالضرورة، لأنه أمر بدهي على مقتضى قطعيات النصوص- الآيات والأحاديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأعمال الإسلام وأعمال المسلمين كلها تدل دلالة قطعية على أن الأعمال من الإيمان، وأن الإيمان لا يمكن أن يتم ويكتمل إلا بالأعمال ؛ وعلى هذا فإن هذه الحقيقة ما كانت محل خلاف في عهد الصحابة والتابعين إلى وقت تابع التابعين في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني ظهرت فرقة يقال لها المُرجئة،: زعموا أن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان، وإن كانت مطلوبة شرعًا الأوائل منهم - أهل ورع لا يستهينون بالأعمال لكنهم لا يرونها تدخل في مسمى الإيمان. هذه ناتجة عن عقدة فلسفية وراجعةإلى خطأ في الاستدلال وخطأ في الفهم وتجاوز منهج السلف حينما زعموا -أي المرجئة- بأن الإيمان هو التصديق، التصديق لا يدخل فيه العمل بمعنى أنهم أعادوا المصطلح الشرعي إلى المعنى اللغوي فقط.

وما من أحد يحصر المصطلح الشرعي بالمعنى اللغوي في أمور الشرع إلا ويقع في خطأ فادح، هذه قاعدة هامة مصطلحات الشرع شاع بإطلاق الألفاظ الشرعية على معاني شرعية محددة ومنها الإيمان، لو أخذنا الإيمان بمجرد معناه التصديق لأدى هذا إلى كارثة في الدين بمعنى أننا حصرنا الدين بمجرد التصديق وأخرجنا المعاني الأخرى من الإيمان فاستهان الناس بالأعمال .

وعلى هذا فإني أقول: إن السلف اضطروا أن يقرروا هذه القاعدة البدهية وهي مسألة أن الأعمال تدخل في الإيمان لأن هناك مشككًا .

هل نحتاج إلى أن نستدل على ذلك؟ نعم قد نحتاج. أنا أحصر ذلك بدليلين:

الدليل الأول: من القرآن: لما صرفت القبلة إلى الكعبة بعد بيت المقدس خاف الصحابة - رضي الله عنهم - أن الذين صلوا من المسلمين في التاريخ الأول وماتوا قبل أن يدركوا صرف القبلة خافوا ألا تقبل أعمالهم ولا دينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت