الصفحة 258 من 3881

فإذًا يمكن أن تقول: إن شاء الله لكنها لا تلزمك، لكن يجب أن تعتقد أن حقيقة الإيمان مرتبطة بمشيئة الله - عزّ وجلّ - وبتوفيق الله يعني بمعنى: تحقق الإيمان للمؤمن راجع إلى توفيق الله له، فعلى هذا لابد أن يستثني لا لأنه يشك إنما يستثني لأنه لا يدري عن المصير ولأنه يقول: إن شاء الله تفاؤلًا ، واستعانة بالله، وتوكلًا على الله .

قال ( فقول القلب اعتقاده وتصديقه) نعم قول القلب: اعتقاده وتصديقه ويضاف إلى ذلك جميع الأحوال القلبية التي يكون بها المؤمن وذكرت لها أمثلة: محبة الله، ورجاؤه، والخوف ، واليقين ، والإنابة، والتوكل....س إلى غير ذلك من الأعمال القلبية .

ثم أيضًا الاعتقاد بمعنى: أن يجزم المسلم بكل ما ثبت في الكتاب والسنة، من أصول الدين وثوابته وأحكامه ، فهذا يدخل في القلب، لكن أيضًا لابد أن يتعدى ذلك إلى قول اللسان. يعني: يعترف الإنسان بلسانه بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، بمعاني الإيمان والإسلام ، وأن يلتزم شرع الله فيما يجب من الذكر اللساني، الذكر اللساني كثير في الصلوات وغيرها في التلبية إلخ، لا يحصر الذكر اللساني وكله تعبير عن الإيمان باللسان. ثم ( قول اللسان ) يدخل فيه الإقرار ويدخل فيه أيضًا الذكر. ( وعمل القلب ) - كذلك - تسليمه وإخلاصه ، و من عمل القلب: التسليم والرضا بشرع الله وحكمه، فهو ثمرة الإيمان .

التسليم والرضا والاستعداد للعمل هو أمر قلبي لابد أن تنتج عنه أعمال ولذلك فإن الله - عزّ وجلّ - جعل العمل امتحانًا لحقيقة الدعوة ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ? [آل عمران:31] . الاتباع اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به من الدين . ومحبة الله هي حقيقة الإيمان هي أول أركان العبادة فمن ادَّعى أنه يحب الله مجرد الدعوى في القلب فلابد أن يظهر ذلك على أثر أعماله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت