فهرس الكتاب
لكن الصنف الثاني وهو الذي لا نستطيع أن نقول: إنه خرج من مقتضى الدين، لكنه خرج عن السنة وهم الذين ادعوا أن الأعمال لا تدخل في مسمى الإيمان فكل من ادعى أن الأعمال ليست من الإيمان فهو مرجئ ما معنى مرجئ؟ طبعًا سيلاحظ الأخوة الذين معهم الكتاب من الحاضرين أو المشاهدين أن الكلمة فيها خطأ مطبوع مكتوب مجرئ، هذا خطأ مطبعي والصحيح أنها مرجئ ، و المرجئ هو من يعتقد أن الأعمال لا تدخل في الإيمان- كما ذكرت- لماذا سمي مرجئ؟ لأنه أخَّر الأعمال عن الإيمان وهذا تسميه العرب في لغتها: إرجاء، بمعنى أنهم جعلوا الأعمال متأخرة لا تدخل في مسمى الإيمان فسمى هذا إرجاءً وهذا هو الأصل في التسمية أنهم أرجأوا الأعمال أخروها و أبعدوها عن الإيمان، فصلوها عن الإيمان وهذا يسمى إرجاء.
إذًا كل من أخرج الأعمال الشرعية المطلوبة شرعًا من الإيمان وقال: ليست من الإيمان فهو مرجئ وكذلك العكس ( من أدخل في الإيمان ما ليس منه فهو مبتدع ) .
هذا ينطبق على أمثلة ذكرناها في الدرس الماضي ، البدع التي أحدثها الناس وزعموا أنها من الدين وزعموا أنها من الإيمان هذه لا تدخل في الإيمان، فكل ما أحدث باسم الدين من المحدثات فهو لا يدخل في مسمى الإيمان وإن قصد به فاعله زيادة الإيمان .
مثال ذلك: الاحتفالات البدعية التي يتدين بها الناس يقصدون بها أمورًا إيمانية، محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومحبة الصالحين ومحبة الأولياء وهذا من أعظم الإيمان، لكن نظرًا لأن هذا غير مشروع فإدخالهم هذا العمل في مسمى الدين والإيمان خطأ ، بل هو بدعة .