فهرس الكتاب
ولذلك: النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل عد الإيمان بأركانه الستة والأركان الستة معلومات عقائد ليس فيها أعمال، كلها تصديق ويقين، لكن لابد أن يثمر عنها عمل.
ثم لما ذكر الإسلام في نفس الحديث ذكر الإسلام بأركان الإسلام الظاهرة فهل يعني هذا- كما يظهر لبعض الناس الذي لا يأخذون بعموم الأدلة- هل يعني أن الإيمان هو الأمور الاعتقادية فحسب ولا تدخل الأعمال ؟ لا ، لكن إذا اجتمع الوصفان، إذا جئنا بالإسلام والإيمان في عبارة واحدة في مقطع واحد في حديث واحد فإن الإسلام غالبًا يطلق على الأعمال الظاهرة والإيمان غالبًا يطلق على الأعمال العلمية اليقينية الاعتقادية الباطنة .
ولذلك إذا انفرد كل واحد منهما شمل المعنى الآخر، إذا قلنا الإيمان بدون ما نذكر الإسلام فلابد أن يشمل الإسلام، إذا قلنا: المؤمن فالأصل أن يكون مسلمًا، الأصل .
وإذا قلنا:- كذلك- الإسلام، لابد أن يشمل الإيمان، والمسلم الأصل أن يكون مؤمنًا لكن هل هذا لازم ؟
إذًا الإسلام والإيمان نصان شرعيان بينهما عموم بمعنى أنهما كلهما يشملان الدين وبينهما خصوص بمعنى إذا اجتمعا في سياق واحد فكل واحد منهما يختص بمعنى ويقترن مع اللفظ الآخر بمعاني .
والدليل على هذا: هل تصح أركان الإيمان من المسلم بلا أركان الإسلام ؟ هل تصح أركان الإسلام من المسلم بلا أركان الإيمان ؟ إذًا هما يلتقيان من وجوه ويختلفان من بعض وجوه فإذا انفردت كل لفظة وحدها شملت اللفظة الأخرى وإذا اجتمعت مع أختها كما قلت .
إذًا الإسلام والإيمان اسمان شرعيان بينهما عموم وخصوص من وجه.