فهرس الكتاب
والكبيرة لا تخرج من الملة ولا تقع في الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر فإن صاحبها يبقى مسلمًاَ ويبقى مؤمنًا لا يخرج من مسمى الإيمان والنبى - صلى الله عليه وسلم - أثبت ذلك في حديث ذكر أن المسلم يبقى على مسمى الإيمان وإن زنا وإن سرق، وكان عنده أبو ذر - رضي الله عنه - فكأنه استغرب مثل هذا الحكم فقال: يا رسول الله وإن زنا وإن سرق ؟ قال ( وإن زنا وإن سرق ) يعني كررها مما يدل على أنه فعلًا يبقى على مسمى الإيمان والإسلام وإن ارتكب كبيرة .
قد يشكل على هذا أحاديث أخرى مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) هذا نفي للإيمان وهذا إثبات للإيمان .
فلابد من الجمع بين النصوص لأنها صحيحة كلها والجمع النصوص يعني بأن هذا الذي ارتكب الكبيرة بقي على أصل إيمانه لأنه ارتكبها ولم ينقض نواقض الدين الأخرى وفى الحديث الآخر نفي عنه الإيمان أي نفي عنه مقتضى الإيمان، لا أصل الإيمان وهذا مثل الصلاة، الصلاة فيها جزء مجزئ وفيه جزء يؤجر عليه فالنبى - صلى الله عليه وسلم - نفى أن تقبل الصلاة من الإنسان مثلًا يسهو في الصلاة ليس له منها شيء لا يعني ذلك أنه لم يؤدي الفرض لكن يعني ذلك أنه لا تقبل عنه القبول الذي يكون له فيها أجر ومثله الإيمان، الإيمان ينفى عن بعض من يفعلون الكبائر يعني حقيقة الإيمان مقتضى الإيمان أقصد مقتضى العمل بالإيمان لأن الإيمان لابد له من ثمرة فهذا لم تتحقق عنده ثمرة الإيمان في هذه الجزئية، ثم يكون -ربما- نفي الإيمان في أمر محدد لا في عموم الدين، ونفي الإيمان في أمر محدد تلك اللحظة لا يعني نفي الإيمان مطلق