فهرس الكتاب
السوداء تلك البيعة التي أذن الله تبارك وتعالى بها لشمس التوحيد أن تشرق على أرض يثرب بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن ينصروه وعلى أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وأموالهم وذراريهم وعاد هؤلاء الأخيار وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم معهم لؤلؤة شباب قريش وغرة فتيانها وزهرة شبابها مصعب الخير مصعب بن عمير وأنا أقول لقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت مصير الدعوة بأكمله بين يدي مصعب هل تتصور هل تتصور هذه العبارة لقد وضع النبي مصير الدعوة بأكمله بل مصير الدين بأكمله بين يدي مصعب لماذا أرض مكة لا تقبل بذرة التوحيد أرض الطائف لفظت هي الأخرة بذرة التوحيد لا توجد خيمة من الخيام إلا وطردت النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه مطاردون في الحبشة لا يملكون لأنفسهم حولا ولا قوة فمصير الدعوة إذا في هذه الأرض الجديدة في أرض يثرب ومع ذلك يختار النبي مصعب بن عمير ليضع بين يديه مصير الدعوة بأكمله واستطاع مصعب رضوان الله عليه بحكمته البالغة وصبره العجيب أن يغرس للإسلام شجرة في أرض مكفرة استطاع مصعب بحكمة بالغة أن يضيء للإسلام نورا في أرض مظلمة استطاع مصعب بحكمته البالغة أن يشق نهرا للحياة نهرا للإسلام وسط صخور صلبة وأحجار عاتية وبعد عام يرجع مصعب مع سبعين رجلا من الصحابة رضوان الله عليهم من الأنصار رضوان الله عليهم ليبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية وهنا تنتقل الدعوة إلى مرحلة أخرى جديدة نعم أشرقت شمس التوحيد على يثرب ولم يعد هنالك بيت إلا وقد سمع عن الإسلام أو منه من دخل في الإسلام بفضل الله ثم بفضل دعوة مصعب رضوان الله عليه ثم قام بعد ذلك معه أسعد بن زرارة وأسيد بن خضير ولا يتسع الوقت للتفصيل وبايع هؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على حرب كل من يقف في سبيل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى إن بيننا وبين القوم حبالا وإنا قاطعوها فهل عسى إن أظهرك الله تبارك وتعالى أن