الصفحة 2686 من 3881

هنا لما يأتي الإنسان ليدخل في التوحيد وقد كان ضالا عنه ومنحرفا وربما كان في عبادات باطلة وفي أهواء منحرفة عندما يحب هذا الأمر بسماعه لحديث عنه وبيان لفضائله ويتحرك قلبه عزما على فعله -يأتيه في قلبه بسبب الحياة التي عاشها والأهواء التي اكتنفته يأتيه في قلبه خوف من التغير، يقول: أنا الآن إذا عزمت على فعل هذا الأمر قد تتغير دنياي، ويتردد، قد أفقد كذا، قد تصيبني هذه التي أنا متعلق بها وارتبطت بعبادتها وسؤالها والخضوع لها، قد تصيبني بشيء، أرأيت الآن ماذا قال الكفار ? إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ? [هود: 54] يعني يقول: أخشى إن عزمت الآن فتتغير حياتي.

ربما الشيطان يأتيه ببعض الأشياء وبعض الأمور التي تجعله ينهزم وربما ينكص، تجده -سبحانه وتعالى- علم وأحب وعزم على الفعل ثم انفرط منه الأمر وذهب ذلك العزم بسبب ما احتوى أو اكتنف قلبه من أمور ردته عنه.

إذن يعزم الإنسان، علمته وأحببته اعزم لا تتردد، لماذا تتردد؟ ولماذا تفكر في هذا وذاك؟ هذا أمر علمته وأحببته وعرفت صحته وسلامته لماذا تتردد؟ اعزم وتوكل على الله -سبحانه وتعالى- إذن هذا الأمر الثالث.

الأمر الرابع: العمل:

علمت وأحبتت وعزمت في قلبي على فعله اعمل، أبدأ أعمل بالتوحيد، أخلص الدين لله، أفرد الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة، أخصه -جل وعلا- بالطاعة، لا أدعو غيره، لا أسأل غيره، لا أستغيث بغيره، لا أصرف شيئا من عباده لغيره، أجعل العبادة خالصة له -جل وعلا- وحده لا شريك له في شيء منها، وأوحده في ربوبيته وفي أسمائه وفي صفاته، وأعمل بالتوحيد، وأقبل على أمور التوحيد وتفاصيل التوحيد وأفراد العبادة وأعمل بها طاعة لله -سبحانه وتعالى- مقبلا عليه -جل وعلا- إذن هذا الأمر الرابع الذي هو العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت