الصفحة 2687 من 3881

لاحظ هنا أن بعض الناس قد يحب، قد يعلم، وقد يحب ويعزم، ثم لما يأتي للأمر الرابع وهو العمل يقول: ماذا يقول عني الشيخ الفلاني؟ ماذا يقول عني الناس لو رأوني مثلًا تركت كذا؟ فتجده يمتنع بعد أن أحب وعلم وعزم. لاحظ هذه المقدمات المهمة التي وجدت فيه، ثم يأتي إلى مرحلة العمل، هو يريد أن يعمل وربما يبدأ فعلًا بالعمل ثم يتوقف يقول: ماذا يقول عني الناس؟ وتجده يمتنع ويقول: لا أنا على طريقة أشياخي، أنا على طريقة مثلًا أهل بلدي، أنا على الشيء الذي نشأت عليه. الآن أنا أسمع وربما سمعت أيضًا بعض الذين يدعون إلى الإسلام تجده يعرف بالإسلام ويقتنع إنه صحيح، ثم يقولون له أسلم يقول: ماذا أقول لمن حولي؟ ماذا أقول لأهلي، لأولادي، لجماعتي؟ أنا أخاف منهم، يقول أنا مقتنع.

اليوم أحد الأشخاص حدثني بمثل هذا وسمعت مثل هذا كثيرا، اقتنع شخص عنده بالإسلام وعرف إنه الدين الصحيح لكنه يقول: ما موقفي؟ فتجده يمتنع عن العمل بعد أن علم، وبعد أن أحب، وبعد أن عزم. تحركت إرادة العزم ثم يمتنع!! هذه عقبة أمامه -نسأل الله العافية- فيمتنع عن العمل، يخاف أن يطلع عليه من يعظمه، يخاف!!

وانتبهوا لهذه الكلمة، يخاف أن يطلع عليه من يعظمه من الناس لكن رب العالمين أحق بالتعظيم، رب العالمين الذي خلقك وأوجدك تخشى الناس ولا تخشاه!! تراقب الناس ولا تراقبه!! تخاف الناس ولا تخافه!! هذه بلية عظيمة، إذن نأخذها متدرجين علمنا وأحببنا وعزمنا وعملنا هذه الرابعة.

نأتي للخامسة أن نوقع العمل خالصا صوابا، ليس كل عمل يصلح أو يناسب، وإنما العمل الذي هو العمل الصالح المقبول عند الله ما كان خالصا صوابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت