فهرس الكتاب
إذن نوقع العمل خالصا لله، وصوابا على منهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال تعالى: ? لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ? [الملك: 2] قال الفضيل -رحمه الله- في معنى هذه الآية: أخلصه وأصوبه، قيل يا أبا علي، وما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا، لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة، فنوقع العمل خالصا لله وصوابا على السنة.
لاحظ هنا أيضًا في الأوامر عمومًا حسب التدريج الذي مشينا عليه أنه قد يأتي الإنسان بالمراتب الأربعة ثم يأتي للناحية العملية فيعمل بأمور أيضًا هذه الأمور يجعلها خالصة لله لكنها ليست على شرعه، يعني: مثلًا إنسان يذكر الله -جل وعلا- بأذكار مبتدعة وأدعية محدثة، ليس فيها شرك، وليس فيها مخالفة للإخلاص لكن فيها مخالفة للسنة والمتابعة للرسول -عليه الصلاة والسلام- إذن إذا علمنا وأحببنا وعزمنا وعملنا نوقع العمل خالصا صوابا.
نأتي إلى الأمر السادس: وهو أن نحذر من محبطاته، جئنا بهذه المراتب نحذر من محبطات التوحيد ومبطلاته، وأيضًا نحذر من الأشياء التي تنقصه، وتنقص كماله؛ ولهذا فالتوحيد له نواقض وله نواقص، له نواقض تفسده تمامًا وتجتثه من أصله، تذهبه من أصله، وله نواقص تنقص كماله الواجب، وكتاب التوحيد الذي نحن بصدد دراسة بين فيه مؤلفه رحمة الله عليه التوحيد بأدلته، وبين فضله وبين حقيقته، ثم أيضًا عرج على ذكر النواقض والنواقص، لماذا؟ حتى نحذر منها.