فهرس الكتاب
أولًا: الكفر: هو حكم الله - عزّ وجلّ - في العباد، إذًا نعي ذلك جيدًا وعلى هذا فإن أي قول فيه بلا دليل بين من الله ، بدون برهان من الله - عزّ وجلّ - فهو قول خطير على صاحبه .
الأمر الثاني: أن التكفير ورد فيه الوعيد . كيف ورد فيه الوعيد؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
( إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ) يعني بذلك أن ولوج واقتحام الإنسان الناس بالتكفير خطر عليهم هم أنفسهم . بعض الناس يظن هذا واجبًا عليه إنه ينظر في الخلق ماذا عملوا وفى الناس ماذا ارتكبوا من الأقوال والاعتقادات الكفرية فيحكم عليهم ويظن أن هذا واجبه، يعني هذا ليس لك شأن فيه . واجبك أن تتورع . والله - عزّ وجلّ - يقول: ? وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ? [الاسراء:36] .
ثم أيضًا النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قلت حذر وجعل الكفرحكمًا إلهيًا إذا وقع على مَنْ تكفره وقع عليك وكيف تجزم بأنه وقع على من تكفره والأمر خطير .
ثم يتبع هذا قاعدة أخرى وهي: أن تكفير الناس بأفعالهم من اختصاص الراسخين في العلم لأنه خطير من قضايا الدين الكبرى ولأنه حكم على العباد أشبه بالحكم القضائي الذي لا يكون إلا من قاض تتوافر فيه شروط القضاء بل هو أشد من ذلك ؛لأنه حكم بحكم الله على العباد وهذا لا يمكن أن يتأتي إلا لعالم راسخ في العلم مستوعب لشروط التكفير وضوابطه وموانعه ويكون أيضًا ممن عنده القدرة على التثبت وعنده القدرة على إقامة الحجة على الأفراد والجماعات والهيئات التي يكفرها الناس وأنى يتهيأ هذا إلا لعبرة وبعض الناس يظن تكفير الناس في ذمته فيجازف ويبدأ يحكم على الخلق .