فهرس الكتاب
إذا وقع مسلم أو جماعة أو فرقة في هذه المكفرات هل نكفره بعينه بمجرد أن يقع في مكفر؟ بل أغلب من وقعوا في المكفرات قديمًا وحديثًا لا يكفرون بأعيانهم، والسلف الصالح- طيلة التاريخ إلى يومنا هذا- واجهوا مما وقع فيه المسلمون - من أنواع الردة أو الكفر أقصد الأنواع التي ظاهرها الردة والكفر- أشياء عظيمة كثيرة جدًا ومع ذلك يندر من السلف تكفير الأعيان، فالتاريخ أمامكم ، تاريخ السلف موجود إذًا ليس كل من وقع في مكفر يكفر بعينه حتى تطبق عليه الشروط.
هذه الشروط بإيجاز:
أولًا: ألا يكون من وقع في هذا المكفر مكرهًا، والإكراه وارد
ثانيًا: ألا يكون جاهلًا ، والجهل يصرف عن المسلم الكفر
ثالثًا: ألا يكون متأولًا، والتأول بأن الدليل معه يظن أن هذا حلال، وأنه جائز ، التأول السائغ طبعًا .
رابعًا: أن يأمن وجود الالتباس .
الأمر الأخير: أن نعلم أن هذه الكفريات شعب حتى نواقض الإسلام سواء منها: عشرة ،عشرين ، مائة، ألف، خمس. نواقض الإسلام - نفسها - تتشعب، منها ما لا يخرج من الملة، بل منها ما هو صغائر الذنوب وهو يدخل في مفهوم هذه الناقض .
على سبيل المثال المظاهرة، مظاهر المشركين ضد المسلمين منها ما هو من صغائر الذنوب ومنها ما هو من كبائر الذنوب ومنها ما هو كفر دون كفر ومنها ما هو كفر مخرج من الملة .
ولو وقع مسلم أو جماعة أو دولة في هذا النوع من الكفر المخرج فلابد من تطبيق الشروط عليه وأحوال الإكراه اليوم والجهل والتأول كثيرة في الأمة .
فإذًا: أعود وأقول يجب على المسلم أن يتقي الله - عزّ وجلّ - في أمر دينه وأمر المسلمين و أن يحذر ويتورع عن أن يقع في تكفير مسلم لأن ذلك يعود إليه بالضرر، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن .