الصفحة 278 من 3881

أعود وأقول: ليطمئن السائل مهما بلغت الشكوك لأنها لا تعني أن الإنسان يخرج من الإيمان أبدًا بل يبقى- إن شاء الله- متفائلًا وربما يؤجر على مثل هذ الدفاع الذي يدافع به عن نفسه وعن يقينه وعن إيمانه.

أول السؤال كأنه غامض .

في الحقيقة مثل هذه الألفاظ الإيمان المطلق ومطلق الإيمان من الألفاظ الفلسفية التي ما وراءها طائل وما ورد بها الشرع ولا أريد أن أشغل الأخوة المستمعين والمشاهدين بها لأنها بين عموم وخصوص، فبعضها يتعلق بالعمل وبعضها يتعلق بالعمل والتصديق فالإيمان المطلق أو مطلق الإيمان كله له لوازم كله يلزم منه العمل وعلى هذا فإن العمل لا ينفك عن الإيمان وأظن الأخ أيض أجاب من خلال السؤال بما يدل على أنه فهم قضية التداخل بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان وبين أيضًا لوازم ذلك من الأعمال .

فعلى هذا فإن الارتقاء كما ذكر في درجات الإيمان يقول: إنه ليس سهلًا . هو في الحقيقة سهل من جانب وصعب من جانب آخر، هو سهل من حيث أنه يتناسب مع ما فطر الله عليه الإنسان ويتناسب مع التركيبة النفسية والعقلية والقلبية لبني آدم بمعني أن الإنسان إذا صدق وصدق قلبه لارتقاب الأعمال وجد ذلك سهلًا لكن مع ذلك نظرًاَ إلى أن القلب والعقل والنفس يعتريها الأهواء والشبهات والعوارض والموانع والقواطع وما أكثرها من وساوس الشيطان وجلساء السوء والبيئة والواقع الذي يدفع الإنسان إلى ما يضعف مايضعف إيمانه، نعم هذه أمور تحتاج إلى جهاد. فعلًا الارتقاء في درجات الإيمان ليس سهلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت