الصفحة 287 من 3881

كذلك الأعمال، الأعمال تزيد بكثرة الطاعات والذكر والتلاوة وغير ذلك فكلما ازدادت الأعمال- سواء كانت قلبية أو عملية- ازداد الإيمان، وكلما نقصت، نقص الإيمان .

إذًا: المسألة التي نحن فيها هو أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وبفعل المأمورات وينقص بالمعاصي وبفعل المنهيات .

ثم المسألة الآخيرة: الاستثناء في الإيمان وهذه مسألة في الحقيقة يعني قلَّ أن يحتاجها المسلم الذي عادة أخذ دينه بمقتضى الفطرة إنما هي مسألة نشأت من وجود أناس لما حصروا الإيمان في القلب، زعموا أنه لا يجوز أن يستثي فيه المسلم لأنه ما دام يشعر باليقين والتصديق فلا داعي أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله .

لكن ليس هذا هو المقصود من الاستثناء، أعني: أننا حينما نستثني لا نستثني ما ندركه ونشعر به ؛ فإن كل مسلم حينما يُسأل عن إيمانه؛ لأنه يشعر بأنه مصدق وعلى هذا فلا يستثني هذا الأمر، إنما يستثني المصير الذي ينتهي إليه، وإن شاء الله من باب التفاؤل، فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله، يعني أرجو أن الله - عزّ وجلّ - يثبتي على الإيمان .

لماذا يستثني؟ لئلا يتأله على الله، لئلا يزكي نفسه، لا لأنه يستثني ما يشعر به الآن ما تشعر به الآن من الإيمان والتصديق تعبر عنه بجملة تقيده بالمشيئة، لكن المشيئة متعلقة، أي تعليق الإيمان بمشيئة الله متعلق بمستقبل الأمر بمصير الإنسان ، ومآله بما يموت عليه، فلذلك ينبغي عليه ؛ لئلا يتأله على الله ولا يصيبه الغرور يرجع الأمور إلى مشيئة الله وهذا تفويض لله - عزّ وجلّ - يدل على قوة الإيمان، يدل على التشكيك كما يظن الذين يزعمون أن الاستثناء في الإيمان يدل على التشكيك .

هذه الخلاصة أردت أن ألخص بها الدرس السابق؛ لأنه يبدو لي أنه تشعبت فيه الأحاديث ربما يحتاج إلى هذه الخلاصة .

والآن نبدأ في درسنا درس اليوم وهو في فقرتين:

الفقرة الأولى: في القرآن وكلام الله - عزّ وجلّ - .

والفقرة الثانية: في القدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت