فهرس الكتاب
ولذلك فالقرآن دستور الأمة. وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متفرعة عن القرآن ؛لأن القرآن أجمل والسنة فصلت في كثيرمن الأمور ولأن القرآن أمرنا بالأخذ بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال -سبحانه-: ? وما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ? [الحشر:7] .
القرآن كلام الله على الحقيقة . وما معنى الحقيقة ؟ أي أن الله - عزّ وجلّ - تكلم بالقرآن حقيقة كما يليق بجلاله - سبحانه وتعالى - من غير تكييف من غير قياس، من غير إقحام للخيالات والأوهام التي يتخيلها بعض الناس عن كيفية الكلام وهذا في جميع أفعال الله وصفاته وأسمائه فإنها لا تُكيَّف، لكن لها حقائق وهذا هو الفارق بين السلف وبين أهل الأهواء والبدع الذي خاضوا في كلام الله وقالوا فيه قولًا لا يليق بالله - عزّ وجلّ - بل فيه من سوء الأدب، بل فيه من اسنتقاص كمال الله - عزّ وجلّ - ما لا يليق لماذا؟ لأنهم ما أثبتوا كلام الله على الحقيقة، وأن القرآن كلام الله حقيقةً بحروفه ومعانيه من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف .
وأن هذا القرآن الذي بين أيدينا منزل من الله - عزّ وجلّ - غير مخلوق لماذا قلنا: غير مخلوق ؟ لأن القرآن كلام وكلامه صفته وصفات الله لا شك أنها غير مخلوقة؛ولأن السلف حينما استقرءوا نصوص القرآن والسنة في حقيقة القرآن ثبت عندهم بقطعيات النصوص والإجماع أن القرآن منزل وأنه غير مخلوق .
وكانت هذه القضية بدهية في عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ظهرت الأهواء العقلانية الفلسفية التي تقرر الدين بمجرد العقول والخيالات والتخرص، وهذا منشؤه الأخذ بمسالك الفلاسفة الذين منهم من وصفهم الله - عزّ وجلّ - بالخراصين وذمهم في قوله - سبحانه وتعالى - ? قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ?10? الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ? [الذريات:10-11] .