الصفحة 290 من 3881

فمن التخرص القول في القرآن خصوصًا وفي كلام الله عمومًا بغير ما ثبت في النصوص وبمقتضى الآراء والاجتهادات التي لا يمكن أن تقرر في هذا الأمر شيئًا لأن هذه الأمور توقيفيه، فكلام الله غيب ،وتكلمه بالقرآن غيب، وكيفية كلامه - سبحانه وتعالى - غيب، لا يمكن أن تدركهذه الأمور ولا يمكن أن تقاس بأفعال البشر لأن الله - عزّ وجلّ - ليس كمثله شيء .

ومن ذلك في كلامه - سبحانه وتعالى - فإنه تكلم وليس كمثل كلامه شيء ولا يتكلم كما يزعم الزاعمون بالكيفية التي تكلم بها الخلق، بل إنه - عزّ وجلّ - أنزل القرآن، والقرآن غير مخلوق ( منه بد) ما معنى منه بدأ؟ يعني: أن الله - عزّ وجلّ - تكلم به كما يليق بجلاله فمبدأه منه؛لأنه كلامه، وكلامه صفته ( منه بد) لم يبدأ من مخلوق ، كما يزعم أهل الأهواء الذين زعموا أن القرآن إنما عبر به جبريل عن مراد الله أو أن الله خلقه خلقًا في مكان ما وعلى هيئة ما، ثم تحول هذا الخلق إلى حروف ومعاني، أو أن الله خلق حروفه ومعانيه وتشكل منه القرآن. كل هذه من الأقوال الباطلة أو غير ذلك من المقالات التي تفسد العقيدة، والتي أيضًا فيها مصادمة لمعاني النصوص ( منه بد) بمعنى أن الله تكلم به كما يليق بجلاله ( وإليه يعود) فقد ثبت في الآثار الصحيحة أنه حينما تنتهي الدنيا ويقبض الله المؤمنين ولم يبقَ في الدنيا إلا شرار الخلق لا يبقى من يقول الله ـ الله،ولا يبقى من يعمل بالقرآن عند ذلك يرفعه الله إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت