الصفحة 292 من 3881

هذا سبق الإشارة إليه يعني إن الله - عزّ وجلّ - كلامه متعلق بمشيئته متى شاء تكلم - سبحانه وتعالى - وأيضًا كيفية كلامه لا نعلمها وكلامه -تعالى -حقيقة ليس مجازًا ولا تمثيلًا ولا تخييلًا ولا غير ذلك مما يتوهمه المتوهمون ، فهو حقيقة، لكنه حقيقة ، لا كل الحقائق المعلومة عند الناس .

بعض الناس يظن أن معنى حقيقة أنه كالحقائق التي نعلمها لا حقيقة أعظم من الحقائق التي ندركها بمداركنا، بحواسنا فمن هنا أفعال الله لا يمكن أن تدركها الحواس، وحقيقتها بمعنى أنها حق على ما يليق بجلال الله - سبحانه وتعالى - ولا يعني بالحقيقة المعدومة التي ترد إلى الناس من خلال تجاربهم المادية أو وسائل العلم الحديث أو المدارك والحواس التي هي في متناول البشر فحقائق صفات الله فوق متناول البشر إنما هي حقائق لائقة بالله - سبحانه وتعالى- والكيفية لا نعلمها- ولا شك - ولا نخوض فيها بمعنى أنه من الاثم أن نتكلم عن هذه الأمور بأكثر مما ورد في الكتاب والسنة؛ لأنه يقال: كيف؟ ولا يقال: لماذا؟ ولا يقال: أيضًا قصدي لا تفترض الأسئلة والإجابة عليها مجرد افتراض .

ولذلك السلف كانوا قبل أن تنشأ البدع والأهواء والكلام في الغيبيات كانوا لا يتصورون أن مسلمًا يسأل عن مثل هذه الأمور مجرد سؤال لأن الأمة كانت على الفطرة وكان الناس كلهم يتهيبون الكلام في الله - عزّ وجلّ - بأكثر مما ورد في الكتاب والسنة .

ولذلك لما سئل الإمام مالك عن كيفية بعض صفات الله - عزّ وجلّ -: أصيب بشيء من القشعريرة من تعظيمه لله - سبحانه وتعالى - وأصيب بالذهول من هذا السؤال المفاجئ الذي لا يليق بالله وعَلَته الرحضاءُ وكاد أن يخشى عليه من شدة السؤال .

كيف يجرؤ مسلم أن يسأل عن كيفية صفة لله - عزّ وجلّ - ؟"."

حينما سأل أحد المشاغبين عن الله - عزّ وجلّ - كيف استوى ؟ أمر عظيم، أخي المسلم هذا أمر غيبٍ كيف تسأل عن كيفية الاستواء وأنت تدري وتجزم أن الكيفية لا يعقلها أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت