فهرس الكتاب
إذًا السؤال هو تطاول على حق الله وسوء أدب وطمع في إدراك ما لا يدرك من أمر الغيب، فمثله أيضًا السؤال عن كيفية كلام الله ولذلك لما سأل هذا المشاغب الإمام مالك، الإمام مالك استعظم الأمر واقشعر جلده من تعظيم الله - عزّ وجلّ - وعلته الرحضاء فلما أفاق قال:
الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعًا أخرجوه لأنه فتق باب فتنة على المسلمين في سؤال أمر غيب يتعلق بالله - عزّ وجلّ - وصفاته وأفعاله .
ومن هنا أيضا الكلام أو مجرد إنشاء السؤال كيف يتكلم الله؟ هذه بدعة وسوء أدب مع الله كيف يتكلم بالقرآن؟ كذلك بدعة وسوء أدب مع الله - عزّ وجلّ - فيجب على المسلم- دائمًا- أن يكف عن السؤال في الغيب عمَّا لا يدخل في ظاهر النصوص وقواعدها المقررة عند السلف.
( ثالثًا: القول بأن كلام الله معنى نفسي أو أن القرآن حكاية أو عبارة أو مجاز أو قيد أو ما أشبهها ضلال وزيغ وقد يكون كفرا، والقول بأن القرآن مخلوق كفر ) .
نعم يعني بذلك ما قالته بعض الفرق التي خرجت عن نهج السنة وعن نهج القرآن ونهج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهج الصحابة والتابعين وسلف الأمة في تقرير مُسلَّماتِ الدين وثوابته في تقرير الحق فيما يتعلق بكلام الله - عزّ وجلّ - وهو صفة من صفاته عمومًا وبالقرآن على وجه الخصوص لما ظهرت هذه الأهواء والفرق- كما قلت- كان منشأها الجرأة على تقرير الدين بمجرد الرأي، الجرأة على إدخال مسالك الفلاسفة التي تنبني على الأوهام والتخرصات في أمر الغيبيات ،إدخالها على المسلمين فنشأت مذاهب تتكلم في أمور فوق مدارك البشر منها التعبير عن كلام - عزّ وجلّ -.