الصفحة 294 من 3881

فمنهم من قال: إن كلام الله معنى نفسي هذه بدعة فإن كلام الله حقيقة لكن لماذا قالوا: معنى نفسي ؟ أرادوا بذلك أن يهربوا من إثبات أن يكون الله - عزّ وجلّ - تكلم حقيقة كما يليق بجلاله فقالوا: الكلام إنما هو معانٍ نفسية فهمها - مثلًا- جبريل أو ملك من الملائكة أو أن الله - عزّ وجلّ - حولها بطريقة أخرى فتمثلت في حروف وأصوات لم يتكلم بها الله، بمعنى أنهم يزعمون أن القرآن والكلام هو معاني في نفس الله - عزّ وجلّ - لم يتكلم بها إنما تكلم بها غيره تعبيرًا عن مراد الله وهذا كله هروب من إثبات صفة الكلام لله - سبحانه وتعالى - .

وكذلك مثلها القول بأن القرآن حكاية أو عبارة عن كلام الله أيضًا هذا هروب من إثبات كلام الله ،كأنهم زعموا أن القرآن ترجمة حكاية عن كلام الله وهذا فيه استنقاص لله - عزّ وجلّ - وفيه أيضًا استهانة بالقرآن، وكذلك القول بأنه عبارة أو مجاز أو فيض. الفيض أيضًا معنى فلسفي يقصد به أنها معان فاضت على عقول معينة هذه العقول تحولت المعاني منها إلى أن ترجمها المتكلمون ممن تكلموا من ملائكة وبشر أو أنها خلقت أصواتًا أو أن أصحاب العقول عبروا بها عن كلام الله بكلام البشر إلخ فكلها فلسفات تبعد المسلم عن اليقين وعن حلاوة الإيمان وتوقعه في الإثم والبدعة وكل ذلك ضلال وزيغ .

ويكفيني أن أشير إلى معنى واحد أو نتيجة واحدة من النتائج السلبية لمثل هذه المقالات يعني لو أن - لا قدر الله- مسلمًا دخلت في ذهنه هذه الشبهة وتصور أن الله - عزّ وجلّ - لم يتكلم بالقرآن، وأن الذي تكلم به غيره.هل يبقى للقرآن قداسة ؟ لأن هذا الغير الذي تكلم بالقرآن هو مخلوق حتى لو كان جبريل- كما يقول بعضهم- فإذا استشعر المسلم أن الذي تكلم بالقرآن هو جبريل لم يكن للقرآن قداسة وعصمة؛ لأن جبريل مخلوق، أليس كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت