فهرس الكتاب
أما الظاهر فيتبين بمثل قول الله - عزّ وجلّ - ? وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ? [لانبياء:35] . ابتلاءً، الابتلاء لماذا ؟ ? ليميز الله الخبيث من الطيب? ولذلك الله - عزّ وجلّ - قرر هذا باستنهاض الفطرة،باستنهاض العقل السليم في أسئلة ومقدمات عقلية مبسطة جدًا تقرر عند الإنسان التمييز بين الحق والباطل وتقرر عند الإنسان الحكمة من الله - عزّ وجلّ - في التمييز بين الشر والخير وأن الله - عزّ وجلّ - أوجد هذا وهذا ليميز الخبيث من الطيب مثل قوله - عزّ وجلّ - ? أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ? [لقلم:35] وكقوله - عزّ وجلّ - ? أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ ? [السجدة:18] .
ثم إن الله - عزّ وجلّ - أعطى الإنسان بفطرته الفوارق بين الخير من حيث منشئه ومن حيث الوقوع فيه ومن حيث نتيجته وبين الشر من حيث منشئه والوقوع فيه ونتيجته هذه أمور قد يجيدها كل صاحب فطرة وهذه النزعة موجودة عند كل إنسان حتى اللذين مثلا لا يلتزمون الأديان نجد عندهم بقايا من ثوابت عقلية وفطرية يميزون فيها بين الخير وبين الشر، بين الرذيلة وبين الفضيلة ويدركون أن هناك حكمة فعلًا من وجود هذا وذاك فلو لم يوجد الشر لم يتميز الخير لو لم يوجد الباطل لم يتميز الحق والهدى وهكذا .
فإذًا: ذلك كله لحكمة الخير والقدر خيره وشره من الله - عزّ وجلّ - وسبق أن ذكرت معنى كون أن الله - عزّ وجلّ - مقدر كل شيء أنه ينبي على وجوب الإيمان بجميع مراتب القدر الأربع وبهذا تكتمل في المسلم القناعة التامة واليقين التام-إن شاء الله- في أن الله بيده مقادير كل شيء وذلك راجع للمراتب الأربع التي هي: