فهرس الكتاب
فأنظمة الخلق خاضعة وسنن الخلق خاضعة للإرادة الكونية التي لا تتبدل ولا تتغير إلا بما يشاؤه الله - عزّ وجلّ - وهذه تتعلق بالمشيئة أن الله - عزّ وجلّ - إذا شاء شيئًا كان وهذا يسمى أيضًا يعني تنفيذه من قبل الله يسمى أمرًا كونيًا وهذا معناه أن الله - عزّ وجلّ - إذا أراد شيئًا الإرادة الكونية قال له: كن فيكون وبعضه يكون بالأسباب، إن الله - عزّ وجلّ - يقول للأسباب كن فتكون فالأسباب تكون لها مسببات ولذلك من القواعد الضرورية أن نعتقد أن الأسباب ليست أزلية، لا يمكن الدور في الأسباب؛ الأسباب تنتهي نعم الله - عزّ وجلّ - أوجد كثيرًا من الأمور بالأسباب، وأسباب بعضها بالأسباب .
مثلًا الله - عزّ وجلّ - جعل حياة الناس سببها الماء والماء سببه المطر والبحار والبخار والسحاب وهكذا لكن إلى نهاية وهي إرادة الله الكونية قدره ومشيئته الكونية العامة .
فالإرادة ترادف المشيئة الإرادة الكونية قصدي وهي سنن الله الكونية وخلقه وقدرته ومشيئته التي تتعلق بالخلق تكوينًا وبالخلق ربوبية وتنظيمًا أي تدبير الخلق، والسنن الكونية تدبيرية راجعة إلى إرادة الله الكونية بمعنى المشيئة والقدر الكوني .
النوع الثاني من الإرادة:الذي يعني المحبة ، ما يريده الله يحبه ويرضاه لعباده فهذه تتعلق بالأعمال المشروعة، فالله يريد بالعباد الخير يريد بهم اليسرولا يريد بهم العسر فهذه تسمى إرادة شرعية متعلقة بأفعال العباد، لا يلزم أن تكون إرادة الله الكونية لابد أن تتحقق، إذا أراد الله شيئًا كونًا لابد أن يتحقق لكن إذا أراد شرعًا فإنه علقه بأفعال البشر، فالله أراد من هذا الإنسان أن يصلى لكن هذا الإنسان غلبت إرادة الله -عز وجل- بإرادته إن - صلى فقد تحقق مراد الله الذي هو محبته ورضاه إن لم يصلى لم تحقق مراد الله منه ولا رضاه.