فهرس الكتاب
(ثالثا: هداية العباد وإضلالهم بيد الله فمنهم من هداه الله فضلًا ومنهم من حقت عليه الضلالة عدل) بمعنى أن الله -عز وجل- يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وأن من هداه الله- عز وجل- فذلك بمنِّه وفضله وكرمه، ليس لأحد على الله دالة أو على الله فضل لا يمكن أن يقول: إن الله هداني بسبب أني فعلت كذا أو أني على الخصال الفلانية أو على المستوى الفلاني من الخُلُق لا يمكن إنما الهداية توفيق من الله وفضل لا يمكن أن يحصلها الإنسان بعمله ولا بمواهبه وكذلك الإضلال عادل من الله. لماذا هو عادل؟ لأن الله-عز وجل- ليس بظلام للعبيد، وهذا راجع إلى ما سبق أن قررته وأعيده لأهميته الآن، هو أن هداية الله لمن هداه من العباد -نسأل الله أن يجعلنا جميعًا هداة مهتدين وأن يميتنا على ذلك- فإن من أراد الله له الهداية فإن ذلك راجع إلى علم الله أنه سيهتدي، ليس المسألة تحكم ولا قصر للعباد فالله -عز وجل- لم يجبر العباد جبرًا بما جبل أهل الخير على الخير، الجِبلَِّة والفطرة، فنظرًا لأن الله- عز وجل- لما أراد وقرر- سبحانه- وشاء امتحان العباد علم بأن هؤلاء المهتدين سيسلكون طريق الهداية فالله -عز وجل- حكم لنا بالهداية مسبقًا لعلم سابق أنهم سيفعلون ذلك، وحكم- سبحانه عز وجل- على من قدر له الضلالة لأنه علم بسابق علمه أن هؤلاء سيختارون طريق الضلالة، فذلك راجع لسابق علم الله، ولذلك فإن الله -عز وجل- ليس بظلام للعبيد جبلهم على الهدى وعلىالضلال وكلهم يسلك الطريق الذي يسر له بمعنى أنه بحسب ما اختاره لنفسه ولذلك الإنسان الذي يفقد عقله يفقد سبب التكليف بأي سبب من الأسباب المشروعة فإن الله- تعالى- لا يكلفه ولا يحاسبه، هذه مسألة.