الصفحة 306 من 3881

المسألة الأخرى فيما يتعلق بالهداية وأنها توفيق من الله -عز وجل- وأنها لا يمكن أن تكون بسبب من الإنسان مباشر، نعم إن الإنسان إذا عمل خيرًا فإن الله بمقتضى وعده يعده بالخير لكن لا يعني ذلك أنه راجع إلى عمله بذاته. إنه راجع إلى توفيق الله.

وأضرب لكم على هذا مثالًا: الإنسان- أي إنسان- إذا هداه الله -عز وجل- ووفقه ثم عمل بمقتضى أمر الله -عز وجل- على أكمل وجه طول عمره فهل يكافيء عملُه هذا لنعمة واحدة من نعم الله عليه؟ لا يكافئه ومن هذه النعم مثلا التوفيق نفسه، كون الله -عز وجل- وفقك لتعبد الله -عز وجل- على أكمل وجه، هذا في حد ذاته نعمة أنت لا تكافئها.

فوالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلين

فإن الأمر من الله- سبحانه وتعالى- فنحن نتقلب بفضله وبنعمته وبفضله ورحمته- نسأل الله أن يرحمنا جميعا-.

(رابعا: العباد وأفعالهم من مخلوقات الله- تعالى- الذي لا خالق سواه فالله خالق لأفعال العباد وهم فاعلون لها على الحقيقة) نعم هذه المسائل- أحيانًا- تشكل، العباد المكلفون الذين أعطاهم الله- عز وجل - القدرة على الفعل،هم مخلوقون لله وأفعالهم من خلق الله.والله- عز وجل- خلق كل شيء ومن ذلك أفعال العباد، لماذا يقال هذا، هذا بدهي أنا أعتقد: كل المستمعين يقولون: هذا بدهي. يعني يعرفونه بداهة، ندرك بالفطرة أن الله خالق كل شيء فلماذا نقول هذا؟

يقال هذا؛ لأنه ظهرت في الأمم السابقة مذاهب وديانات باطلة تزعم أن أفعال الإنسان من خلق الإنسان أو إن أفعال الإنسان ليست من تقدير الله ولا من خلقه.

فمن هذا نشأ هذا الأصل بناء على مقتضى الكتاب والسنة لتحصين أجيال الأمة وتحصين قلوب المسلمين من غوائل هذه البدع والأفكار الضالة التي تزعم أن الله لم يقدر الشر ولم يخلقه وأن من أفعال العباد ما لم يقدرها الله ولم يخلقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت