فهرس الكتاب
فنقول الله خالق كل شيء ولا خالق سواه فالعباد مخلوقون لله وأفعالهم من خلق الله وأيضا ما يفعلونه هم بإرادتهم التي خلقها الله لهم هي أفعالهم على الحقيقة . لماذا؟ لأن الحد الذي بين القدر الاختياري والقدرالقسري حد معلوم، بمعنى أني أعلم أن هناك أفعالًا قسرية لا يد لي فيها هي من ربوبية الله- عز وجل - الله يرعاني فيها: حركة الدم والقلب والمشاعر والأحاسيس الحركة اللاإرادية هذه أدرك أنها أمر خارج عن إرادتي، لكن هناك أمور أعرف وتعرف أنت أيها العاقل المريد أنها من مقدوراتك هذه الأمور التي هي من مقدوراتك هي التي تحاسب عليها، أنت الآن إذا قدم لك طعام نافع ترى عليه أثر النفع وطعام ضار ترى عليه أثر الضرر أنت تدرك بنفسك أنك تميل إلى هذ النافع وأنت أيضا تنفر من هذا الضار ثم تتناول النافع لأنك تعلم أن هذا من مصلحتك وتترك الضار لأنك تعلم أن هذا من مفسدتك، مفسدة عليك وضرر عليه ومن لم يفعل ذلك نعتقد أنه أخطأ في حق نفسه، فكذلك أمور الدين وأمور إرادة الفعل، إرادة فعل الخيرات وترك المنهيات مبنية على أن الإنسان يدرك ويلاحظ أنه يفعل الخير حقيقة بمراده الذي أعطاه الله إياه، ويفعل الشر كذلك، أو يفعل المحذور بإرادة يجد فيها أنه غير مرغم فيها، فمن هنا- فعلًا- أفعال الناس هي أفعالهم على الحقيقة، لكنها محكومة بخلق الله وتدبيره، لا تخرج عن كونهم خلق الله، الله -سبحانه وتعالى- هو الذي خلق الخلق وخلق لهم القدرة والإرادة وخلق لهم التمييز بين هذا وذاك وأعطاهم القدرة التي تتعلق بمقدوراتهم فقط.
فمن هنا نعرف أن هناك حدًا بين ما يقدر عليه العباد وبين ما لا يقدر عليه، وكل هذا من تقدير الله وما لا يقدرون عليه لا يحاسبون عليه وما يقدرون عليه هو من حق الحساب والسؤال.
(سادسا: الآجال مكتوبة والأرزاق مقسومة، والسعادة والشقاوة مكتوبتان على الناس قبل خلقهم) .