فهرس الكتاب
يعني بمعنى أن الإنسان- كل إنسان- عندما يبلغ مائة وعشرين يومًا كما جاء في الأحاديث الصحيحة، طبعًا الروح ورد فيها أنها تأتي على مراحل، أقول هذا لأن بعض الناس إذا قرأ بعض الأحاديث وجد هناك أحاديث تدل على وجود الروح قبل المائة وعشرين يومًا، والعلم الحديث يثبت نوعًا من الحياة قبل المائة وعشرين يومًا، لكن الحياة الحقيقية الروح الكاملة للإنسان عند بلوغ مائة وعشرين يومًا أثناء نفخ الروح يرسل الله -عز وجل- ملكًا ينفخ في كل إنسان روحه ويقدر آجاله الأربعة الرئيسة التي هي رزقه وعمله وأجله وشقاوته أو سعادته، هذه المقررات اللازمة الحتمية لكنها محجوبة؛ لأن أنت هل تدري ما سترزق غدا؟ لا تدري ولا أحد يدري، يقدر ويحتمل معا لأنه أحيانا يحول بينك وبين رزقك الموت نفسه فينقطع رزقك بالموت.
فإذن كل هذه الأمور الأربعة غيب خالص وهي من القدر لله -عز وجل- وهي آجال مكتوبة لكل إنسان، ثم إن الله -عز وجل- قرر السعادة والشقاوة مكتوبتان على الناس قبل خلقهم بالحق والعدل، وأيضا الله- عز وجل- لم يساو بين الخلق لأن المساواة غير مقتضى العدل، أقول هذا لأن بعض الناس يظن أن المساواة هي مقتضى العدل ولذلك بعضهم يرفع شعار المساواة، المساواة ليست عدلًا الله -عز وجل- لا يساوي بين العامل والتارك بين من يفعل الخير ومن يفعل الشر، ? أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ? [القلم:35] ، ? أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ (18) ? [السجدة:18] ، حتى في الرزق هل يستوى من يبذل ويكدح ومن هو خامل ونائم هل يستوى من يستحق الأجر ومن لا يستحق.