الصفحة 315 من 3881

هذه مسألة فلسفة الإنسان لا يقال: مسير مطلقا ولا مخير مطلقا بل هو مجبول ومحكوم بقضاء الله وقدره، فقول: مسير كأنه مجبور على الأفعال دون إرادته، وكونه مخيرًا كأن عنده إرادة مطلقة لا تتعلق بإرادة الله وخلقه كأن الله لا شأن له بفعل العبد وهذا كله خطأ، فالإنسان مسير من وجه وهي الأمور الغير إرادية هو مسير فيها: كيف يرزق؟ ومتى يموت؟ وحركته اللاإرادية؟ حركة قلبه وحركة دمه هذه مسير فيها ، أقداره الأربعة التي ذكرناها التي تكتب عند بدئ حياته هذه مسير فيها بمعنى أن الله -عز وجل- قدر عليه أمورا الله- عز وجل- أراحه منها، فالتسيير لا يعني الإهانة للإنسان بل يعني حفظ الله للإنسان ، بأن سير أموره اللاإرادية تحت نظم كونية، الله- عز وجل- يحفظه بها ومخير من وجه آخر في أنه مخير في أن يفعل أو يترك، لكن هذا التخيير ليس مطلقا، هذا التخيير مربوط بخلق الله وإرادته فإذًا: أعود وأقول: الإنسان مخير من وجه ومسير من وجه آخر، ولا يقال: مسير فقط ولا مخير فقط إذًا: هو مجبول ومفطور.

يسأل أيضا عن الدعاء: اللهم لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه

هذا الدعاء فيه نظر لأنه لا يجوز الاستثناء في الدعاء كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولماذا لا يسأل الله رد القضاء؟ وقد وعد الله- عز وجل- برد القضاء كما جاء في الحديث الذي ذكرته السائلة والحديث صحيح أنه ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في مستدرك الحاكم وغيره (أن الدعاء والقضاء ليلتقيان بين السماء والأرض فيعتلجان وفي رواية فيصطرعان فيغلب الدعاء القضاء) .

إذن ما فيه داعي أن نقول: لا أسألك رد القضاء، ينبغي أن الدعاء ينسجم مع أصول الشرع.ومن يقول: أمره بين الكاف والنون

لا حرج في شيء من أمر الله بين الكاف والنون إذا أراد الله شيئا قال: له كن فيكون، وأظن فيما يظهر لي لا حرج في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت