فهرس الكتاب
لو اجتمع عليهم من بأقطار الأرض، يعني: لو اتحد الكفار وأصبحوا يدا واحدة للقضاء على المسلمين فهذا لا يكون، وهذا من المبشرات، نعم قد يتسلط الكفار على جانب على بعض الديار، أما أن يتسلطوا على الكل ويقضون على الجميع هذا ما يكون أبدا.
(حتى يكون بعضهم يهلك بعض) .
(حتى يكون بعضهم) يعني: المسلمين يهلك بعضا، يكون من بعضهم عدوانا على بعض، ويسبي بعضهم بعضا، وهذا الشر وهذا البلاء الذي يدخل على المسلمين من أنفسهم يتسلط بعضه على بعض ويرفع السيف بعضهم على بعض ويقتل بعضهم بعضا ويسبي بعضها بعضا.
(ويسبي بعضها بعض) ورواه البرقاني في صحيحيه وزاد (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) .
هذه الزيادة التي ذكرها الشيخ أن البرقاني رواها في صحيحه هي أيضا موجودة في سنن أبي داود بتمامها إلى آخرها.
قال (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) وهذا يدل على خوف النبي -صلى الله عليه وسلم- الشديد على الأمة من أئمة الضلال ودعاة الباطل؛ لأن الداعية -والعياذ بالله- خطير جدا على الناس الآن، أرأيتم لو أن واحدا من هؤلاء سوغ للناس عبادة القبور أو مثلا التعلق بالأحجار، ثم قال لهم: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من اعتقد في حجر نفعه) هذا حديث نسبوه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- العامي لما يقول له الرجل الذي يظن به خيرا مثل هذا الكلام، ويسوق مثل هذا الحديث يتعلق بالأحجار، ويقع في عبادتها وهذا الحديث قال عنه ابن القيم: حديث موضوع، من وضع بعض عباد الأصنام، وضعه بعض عباد الأصنام، وهناك أحايث كثيرة جدا مكذوبة وواهية يروجها دعاة الضلال وأئمة الباطل، وعندما تقرأ هذا الحديث: (إن أخوف ما أخاف على أمتي أئمة الضلال) هذا يحرك في نفس الإنسان حذرا شديدا من دعاة الباطل وأئمة الزيغ، ويتحرى أهل العلم، أهل السنة المعتنين بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- فيستفيد من علومهم.
(وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة) .