فهرس الكتاب
قال: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) وانظر تعبير النبي -عليه الصلاة والسلام- هنا بقوله: (إنم) و (إنم) تأتي في الغالب يراد بها الحصر، وهذا يدل على شدة خطورة الأئمة المضلين، الأئمة المضلين أئمة الضلال، وهذا يتناول القادة المفسدين، ويتناول العلماء المضلين، وكل من كان بيده إمامة أو إمرة أو زعامة أو نحو ذلك ويكون مضلًا للناس مضيعًا لدين الناس ملحقًا للناس الأضرار في دينهم فهذا كله داخل قال: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) وكذلك العلماء، العلماء أئمة فالعلماء والدعاة، إذا كانوا دعاة ضلالة فهؤلاء من أخطر ما يكون على المجتمع؛ لأن المجتمع إذا وثق بإنسان واطمأن لعلمه وكان هذا الإنسان مفسدًا صاحب ضلال وصاحب أهواء فإنه من أخطر ما يكون على الناس في إفساد عقائدهم وكم كان من فساد وضياع للدين ووقوع في البدع والضلالات والشركيات بسبب الأئمة المضلين الذين خافهم النبي -عليه الصلاة والسلام- بل بلغت الجرأة ببعضهم ما أشرت إليه في درسنا الماضي أن يكذب أحاديث على النبي -عليه الصلاة والسلام- لأجل ترويج الشرك وترويج الباطل وتوريج الضلال مثلما يقول بعضهم: (إذا أعيتكم الأمور) يعني ضاقت عليكم السبل ولم تجدوا ملجئًا ولم تجدوا مفرا (فعليكم بأهل القبور) ينسبون هذا للنبي -عليه الصلاة والسلام- العامي الجاهل إذا سمع هذا الحديث من رجل وعليه عمامة وعليه هيئة العلم والدعاة وكذا إذا سمع منه هذا الحديث تهافت العوام على القبور زرافات ووحدانا يستغيثون بأهلها ويستنجدون بالمقبورين ويقعون في الشرك الصراح، النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يخاف على أمته الأئمة المضلين خوفًا شديدًا ولهذا قال: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين) .
(( وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة ) ).