الصفحة 3278 من 3881

وإفسادًا وإهلاكًا وتخريبًا في ديار المسلمين وهو بينه وبين نفسه يظن أن فيه نصرًا للأمة، هذا من أخطر ما يكون وهذا فيه تحذير من النبي -عليه الصلاة والسلام- الأمة من ذلك قال: (وإذا وقع السيف لم يُرفع إلى يوم القيامة) لأن من يرفع السيف يستشري فيه هذا الشر ويظن أنه يعمل على نصر الإسلام وعز الإسلام وهو على خلاف ذلك. ثم قال:

(( وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان ) ).

قبلها حفظك الله.

(( ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين ) ).

(لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين) يلحقوا بهم إما بالذهاب إليهم مرتدين عن الإسلام، أو بالارتداد عن الإسلام. ويلحقون بهم أي: يلحقون بدينهم، فلا يلزم أن يلحق بهم أنه يذهب بجسده، إما أن يلحق بهم مرتدًا ويذهب إليهم بجسده أو يبقى ولكنه معهم، لحق بهم في عقيده وديانته، فهذا فيه إشارة إلى أنه سيوجد مرتدين وفعلًا وجد.

وأبو بكر -رضي الله عنه وأرضاه- أول عمل باشره ماذا؟ اقتتال المرتدين، وهذا من شواهد صدق النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- (ولا تقوم الساعة -أيضًا- حتى يعبد فئام من أمتي الأوثان) يعبدون الأوثان أي: يعبدون غير الله من حجر أو شجر أو قبر، أو ضريح أو قبة أو شجر (لا تقوم الساعة حتى يعبد فئام من أمتي الأوثان) وإذا أردت أن تنظر مصداق قول النبي -عليه الصلاة والسلام- فانظر إلى واقع عددٍ مِن مَن هم في ديار المسلمين من الإقبال على القباب يذبح لها ويسجد لها ويمد يديه داعيًا سائلًا للمقبور، يستغيث به، ويطلب منه الشفاء، ويطلب منه العافية، ويصرف له العبادة التي لا تصرف إلا لله -سبحانه وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت