فهرس الكتاب
ومثل هذا الحديث ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب آلياتُ نساء دوس على ذي الخلصة) يعني: يطفن حول هذا الصنم وهذا الوثن يطفن حول ذي الخلصة، فهذا عودة لعبادة الأوثان وهو الشاهد هنا من سياق الحديث بطوله لباب: (ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) .
(( وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي ) )
وهذا أيضًا من أمارات نبوته -عليه الصلاة والسلام- قال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي) وأنت إن طالعت التاريخ تجد أن مدعي النبوة في قديم الزمان وحديثه أكثر من هذا العدد، أكثر من هذا العدد بكثير؛ لكن أهل العلم يقولون المراد بالثلاثين أي: من كان لهم ظهور، لهم شوكة، لهم أتباع، أما من يأتيه مرض فبعض الناس يأتيه مرض أو يأتيه وسوسة أو يأتيه اختلاط أو مثلًا يتعاطى مخدرًا ثم يفسد عقله ويقول: أنا نبي فهذا ليس المراد، وإنما المراد بـ (الثلاثون) يعني: الذين صار لهم ظهور ولهم شبهات ولهم أتباع وما إلى ذلك.
(كلهم يزعم أنه نبي ولا نبي بعدي، أنا خاتم النبيين) يعني: ختمت النبوات بنبوته -عليه الصلاة والسلام- كما قال الله تعالى: ?مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رَّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ? [الأحزاب: 40] .
(( ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله -تبارك وتعالى- ) ).
ثم ختم -عليه الصلاة والسلام- هذا الحديث العظيم المبارك بهذه البشارة، هذه بشارة خير بشر بها النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو بشير نذير -عليه الصلاة والسلام- والحديث فيه بشارة وفيه نذارة وختمه بهذه البشارة العظيمة قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من ناوءهم حتى تقوم الساعة) يعني: هم منصورون بنصر الله -تبارك وتعالى-.