فهرس الكتاب
لما أنهى -رحمة الله عليه- بيان التوحيد ومكانته وفضله وأهمية تحقيقه، وأن محققيه يدخلون الجنة بدون حساب ولا عذاب، وحذر من ضده ونقيضه، عقد ترجمة مهمة في بيان ضرورة الدعوة إلى هذا التوحيد وتعدية هذا الخير للآخرين، فكما أن الله -عز وجل- من عليك وأكرمك بفهم التوحيد ودراسته ومعرفة ضده ونقيضه ومن عليك بالبعد عن نقيضه، فعليك أن تعدي هذا الخير للآخرين، وأن تكون من دعاة الحق والهدى، من دعاة التوحيد والسنة وأورد قول الله -تبارك وتعالى-: ?قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ?108 [يوسف: 108] وأورد كذلك حديث ابن عباس في قصة بعثة معاذ إلى اليمن، والحديث يعد منهجا مباركا ينبغي أن يسير على ضوئه الدعاة، وأن يحذو حذوه، ومن فوائد الحديث الجليلة ودلالاته العظيمة أن التوحيد هو أول شيء يُدعَا إليه.
ثم بعد ذلك انتقل -رحمة الله عليه- لعقد ترجمة عظيمة ومهمة للغاية في تفسير التوحيد وبيان شهادة أن لا إله إلا الله، وكان موفقا -رحمة الله عليه- في عقده لهذه الترجمة وفي ذكر دلائلها، ونبه المسلمين على الطريقة التي ينبغي أن يكونوا عليها في فهم التوحيد، ألا وهي الرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ليتم فهم التوحيد من خلال الكتاب والسنة، لا بالآراء المحدثة والأهواء المتبعة والفلسفات المخترعة ونحو ذلك، وإنما بالرجوع إلى كلام الله وكلام رسوله -صلوات الله وسلامه عليه- ثم ساق تحت هذه الترجمة الآيات البينات والأحاديث الواضحات المبينة للتوحيد والشارحة له.