فهرس الكتاب
وكنا -حقيقة- استفدنا من هذا الكتاب، واستفاد الإخوة المتابعون استفادة عظيمة عندما تأملنا في الأدلة التي ساقها في قوله تعالى: ?أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ? [الإسراء: 57] وقوله تعالى: ?وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ ?26 [الزخرف: 26] وقوله تعالى: ?وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ? [البقرة: 165] ونظائرها من الأدلة استفدنا طريقة مباركة أرشد إليها ووجه إليها -رحمة الله عليه- ألا وهي أن نستفيد في فهمنا للتوحيد ومعرفتنا لمعناه ومدلوله من كتاب ربنا فنعتصم بكتاب الله ونعول عليه وعلى سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ففيهما الكفاية والغنية.
ثم لما ساق الآيات والأحاديث في هذه الترجمة قال منبهًا ومبينًا كلمة ينبغي لكل دارس لهذا الكتاب أن يتنبه لها، قال -رحمة الله عليه-: (وتفسير هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب) أي أن الأبواب الآتية بعد هذه الترجمة كلها شرح للتوحيد وتفسير له، والمصنف -رحمة الله عليه- ينبه بذلك أنك إذا أردت أن تدرس التوحيد وتفهم معناه فعليك أن تقرأ هذه الأبواب بما فيها من دلائل، وما فيها من أحاديث، وما فيها من نصوص، فإن ذلك كله في شرح التوحيد وبيانه، وكنت ذكرت للإخوة الكرام -حفظ الله الجميع وبارك في الجميع- كنت ذكرت أن تفسير التوحيد يكون أولًا ببيان المعاني الداخلة في لفظه ويشملها مدلوله، وأيضًا يكون ببيان ضده ونقيضه، كما قيل:"وبضدها تتميز الأشياء"فالشيء يفسر بضده، مثل لو قال لك شخص: ما هو النور؟ فقلت: النور ضد الظلمة، أو قال لك آخر: ما هي الصحة؟ قلت له: الصحة ضد المرض، أو قال له آخر: ما هو الجوع؟ قلت: ضد الشبع... وهكذا، فهذه طريقة معروفة في التفسير إما أن يفسر اللفظ ببيان المعاني الداخلة تحت هذا اللفظ أن بذكر ضده.