فهرس الكتاب
المصنف -رحمة الله عليه- لما عقد هذه الترجمة في تفسير التوحيد وبيان معناه قال: (وتفسير هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب) ماذا صنع؟ عقد أبوابًا عديدة في كل باب منها يقول: من الشرك كذا، من الشرك كذا، من الشرك كذا، يذكر أنوعًا من الشرك، إذن معرفتنا بالشرك أمر مطلوب لماذا؟ لأننا كما أننا مطالبون بفهم التوحيد لنحققه فنحن مطالبون بفهم ومعرفة الشرك لنحذره ولهذا قال من قال:
تعلم الشر لا للشر ولكن لتوقيه
فإن من لم يعرف الشر من الناس يقع فيه
فعقد أبوابًا عديدة كلها يقول فيها: من الشرك كذا، من الشرك كذا، من الشرك كذا. قاصدًا بذلك بيان التوحيد والتحذير من هذه الأمور التي هي تنقضه وتنهيه، فعقد أبوابًا من الشرك: تعليق الحلقة والخيط من الشرك، الذبح لغير الله، من الشرك النذر لغير الله، من الشرك الاستغاثة بغير الله، من الشرك أن تدعو غير الله أو تستغيث بغيره، عقد أبوابا عديدة هذه الأبواب مهمة جدًا ينبغي على المسلم أن يقف عليها، وأن يعرف هذه الأمور الشركيات من أجل ماذا؟ من أجل أن يتجنبها، حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- كما في صحيح البخاري يقول: (كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسألونه عن الخير، وكنت أن أسأله عن الشر مخافته) فالمسلم مطالب من أجل أن تحقق التوحيد وتحافظ على التوحيد لابد أن تعرف هذه الأمور لكي تتقيها وتجتنبها، عقد عدة أبواب بهذه الطريقة: من الشرك كذا، من الشرك كذا، من الشرك كذا، إلى أن ذكر نماذج عديدة، وأيضًا سيذكر ما يتعلق بأنواع أخرى من الشرك المنافية للتوحيد أو المنافية لكمال التوحيد الواجب، وكنا أيضًا ذكرنا أن الشرك على نوعين: شرك أكبر وشرك أصغر، وذكرنا هناك أنهما يختلفان في الحد والحكم.