الصفحة 3299 من 3881

بعد ذلك بدأ -رحمة الله عليه- يعقد تراجم مهمة جدًا يستدل من خلالها على بطلان الشرك وفساده، وأن المشرك لا متعلق له ولا حجة عنده، ويعبد أسماءً ما أنزل الله بها من سلطان، لا حجة له عليها ولا برهان، وإنما هي أسماء سماها المشرك وأباؤه، ثم توجهوا إليها بالعبادة والطلب والسؤال ولا دلالة عندهم، فعقد عدة تراجم: ترجمة جعلها بعنوان: (?أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ?191 [الأعراف: 191] ) ثم عقد ترجمة أخرى بعنوان: (?حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ? [سبأ: 23] ) ثم عقد ترجمة بعنوان: (باب ما جاء في الشفاعة) لأن الشفاعة هذه حصل في فهمها فساد عريض، ودخل كثير من الناس بالشرك بمفاهيم خاطئة وتقريرات فاسدة أشار الله -عز وجل- وذكرها في القرآن: ?وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ? [يونس: 18] وقال الله -سبحانه وتعالى- عن المشركين أنهم قالوا: ?مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى? [الزمر: 3] وأيضًا عقد ترجمة في إبطال الشرك وهي قول الله -سبحانه وتعالى-: ?إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ? [القصص: 56] وهو -رحمه الله- من خلال هذه الأبواب التي ساقها وعقدها -رحمة الله عليه- أراد أن يقرر ويبين أن المشرك لا حجة عنده، بل هو يعبد مخلوق لا يملك شيئًا، ولا يملك لنفسه فضلا عن أن يملك ذلك لغيره، ولا يستطيع أن ينصر نفسه فضلا عن أن يستطيع نصرة غيره، ثم ساق من الآيات مثل قول الله -سبحانه وتعالى-: ?قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ ?22? وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت