فهرس الكتاب
لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ?23 [سبأ: 22، 23] ولعلكم تذكرون عند هذه الآية ذكرت لكم ما قاله أهل العلم عن هذه الآية أنها قطعت شجرة الشرك من عروقها واجتثتها من أصولها ولم تبقِ لمشرك متعلق ولا مستمسك بل كل ما يستمسك به المشركون قطع واجتث في هذه الآية المباركة، وتقرير ذلك بكلام نقله الشيخ -رحمة الله عليه- عن أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ألا وهو: أن من يُدعى إما أن يكون مالكًا ولو شيئًا قليلًا فهو يستحق أن يُدعى فنفي ذلك في الآية: ?لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ? [سبأ: 22] فإن لم يكن مالكًا لو كان شريكًا للمالك في بعض الملك أيضًا يستحق أن يدعى قال: ?وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ? فإن لم يكن مالكًا ولا شريكًا للمالك فهناك أمر ثالث إن وجد استحق أن يدعى وهو أن يكون ظهيرا وعوينا للمالك فنفى الله ذلك قال: ?وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ? فلم يبقَ إلا الشفاعة التي يتعلق بها المشركون، فنفى الله ذلك قال: ?وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ? واستمر -رحمه الله- يسوق الآيات والدلائل التي تبطل الشرك وتدل على فساده، وكان من ضمنها ما أورده في عنوان الترجمة التي هي: (إنك لا تهدي من أحببت) فنبيُّنا -عليه الصلاة والسلام- لا يملك هداية أحد ولا يملك شيئًا من ذلك، وإنما المالك لذلك كله هو الله -سبحانه وتعالى- وقد اجتهد تمام الاجتهاد في هداية عمه، ولكن لم يكتب الله -جل وعلا- لعمه هداية فمات على غير الإيمان، وأورد في هذا الباب الحديث المعروف وقد مر معنا عندما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه وقال: (يا عم، قل: لا إله إلا الله. كلمة أحاج لك بها عند الله) وحاول مرتين وثلاث يكرر عليه ومات وهو يقول: (بل على ملة عبد المطلب) فأنزل الله قوله: ?إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ