فهرس الكتاب
الأولى: أن العصمة في الدين بحيث لا يرد الخطأ مطلقا ثابتة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا يمكن أن يتطرق إليه خطأ في الدين، ولو أنه حدث منه شيء على سبيل البيان والتشريع، فإن الله عز وجل لا بد أن يسدده، وعلى هذا فإن كل ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير فإنه على الكمال وهو وحي الله ولا يمكن أن يتطرق إليه الباطل بإطلاق؛ لأن العصمة تعني عدم ورود شيء مما ينافي الحق، ثم الأمة في مجموعها كما أسلفت في الدرس الماضي في مجموعها معصومة من الضلال، ما معنى في مجموعها؟
معنى ذلك أن الحق لا يخرج عن مجموع الأمة، نعم، قد لا تجتمع كلها على أصول الحق لكن يبقى منها طائفة على الحق، وقد يكون الحق أحيانا مع طائفة في جانب، ومع طائفة أخرى في جانب، ولا يصفوا الحق في طائفة كاملة إلا في أهل السنة والجماعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم) فعلى هذا فإن الأمة لا تقع كلها في الباطل، لكن تقع طوائف منها في الأهواء والبدع والافتراق، وهذا لا يتنافى مع عصمتها، بمعنى حتى لو أن أكثرية الأمة وقعت في الأهواء والبدع والافتراق فلا بد أن تبقى طائفة على الحق.
ومن هنا يتبين معنى الأمة في مجموعها لا تجتمع على ضلالة وهذا نص حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تجتمع أمتي على ضلالة) أما آحادها يعني أفرادها أو حتى مجموعاتها بفرقها أو بمذاهبها قد يقع الخطأ فلا عصمة لأحد، بل أبى الله عز وجل إلا أن ترد أخطاء حتى على ألسنة وأقوال وأفعال كثير من العلماء الجهابذة الراسخين في العلم؛ ليتبين أن العصمة لا تكون إلا للرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يخلو عالم من خطأ أو زلة على الإطلاق، وبذلك لا يقدح في قدر العالم كما سيأتي.