الصفحة 75 من 3881

فعلى هذا أن آحاد الأمة: يعني أفرادها أو جماعاتها أو مذاهبها يمكن أن يتطرق إلها خطأ فلا عصمة لأحد منهم، وما اختلف فيه الأئمة هذه قاعدة متفرعة ومهمة جدا، ما اختلف فيه علماء المسلمين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة والتابعين وغيرهم نتحاكم فيه إلى الكتاب والسنة، فما وافق الكتاب والسنة على منهج الاستدلال - الذي ذكرناه - وعلى المرجعية في فهم الكتاب والسنة - كما سبق - فما وافق الكتاب والسنة فهو المقبول وغيره مردود، لكن رده لا يعني الاعتداء على المخطئ خاصة العالم بل يجب أن يبقى له حقه و يبقى له قدره واحترامه، ووقوعه في الخطأ لا يعني ذلك اختلال المنهج عند العالم، العالم الراسخ المستقيم على السنة يبقى في الأصل على المنهج، لكن مفردات أطواله جزئيات اجتهاداته قد يقع فيها خطأ.

فعلى هذا إذا أخطأ فلا بد أن نعتذر له، ولا نجعل الخطأ ذريعة إلى الطعن في ذمته، أو شحن قلوب الناس عليه كما يفعل كثير من الجهلة اليوم والحمقى، حينما يذل عالم في قضية من القضايا يشهرون به ويسقطون اعتباره عند عامة الأمة وهذا خلاف المنهج الأصلى، بل هذه كارثة على الأمة، وما كانت الأمة تسلك هذه المسالك في الأزمان القديمة إلا عندما وفدت على الأمة اليوم كثير من الأفكار التي زعزعت المسلمات والثوابت في قلوب عامة المسلمين، ومع ذلك لا يزال هذه الظاهرة الخطيرة قليلة والحمد لله في الأمة، لكن معظم النار من مستصغر الشرر فيجب أن نستدرك الأمر ولا ندع الفرصة للمشككين في علمائنا ومشايخنا في التقاط ذلاتهم وتهويلها والتهويل من شأنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت