فهرس الكتاب
كل هذه الأحوال الثلاثة تدخل في باب واحد وهو باب ما ينكشف لبعض العباد من أمور قد لا تنكشف لغيرهم، ما ينكشف لهم عبر الإلهام أوعبر الفراسة أو الرؤية الصادقة، إذا توافرت فيه الشروط ووافق الكتاب والسنة فهو حق، لكن لكل نوع حال وتفصيل:
الإلهام هو ما يلقيه الله عز وجل في قلوب بعض عباده في إدراك الحق في قضية قد تشكل على الأمة سواء كانت قضية فردية أو قضية جماعية، قضية من القضايا قد تغمض تشتبه يحتاج الناس فيها إلى أن يعرفوا وجه الحق لالتباس النظر فيها أو تعدد وجوه النظر فيها، فالله عز وجل قد يلقي في قلوب بعض العباد إدراك الحق في هذه المسألة فيسمى هذا إلهام لكن ليس عن طريق الوحي إنما هو أمر ينكشف للإنسان مما يتوافق مع الكتاب والسنة إذا توافرت فيه صفات الإيمان والتقوى وتوافرت فيه صفات الفقه في الدين إلى آخره.
إذًا الإلهام: هو فتح من الله عز وجل للعبد ليس عن طريق الوحي، إنما عن طريق التوفيق في الخروج من مقتضى الالتباس إلى البيان والوضوح.
فعمر بن الخطاب، نعم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اشتهرت عنه مواقف ألهمه الله فيها للحق كثيرة جدا، وقد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بكثير من آرائه في تلك المواقف التي ترددت فيها الأمة في ذلك الوقت، نعم، نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الله يوحي إليه، لكن في مثل هذه الحالات أن يلقي الله الحق على قلب رجل أو لسانه هذا من باب التشريع للأمة.
وكذلك الرؤية الصالحة، الرؤيا الصالحة في الحقيقة قد تشتبه بالأحلام.