فهرس الكتاب
ومن أهم القواعد والثوابت سلامة منهج الاستدلال. وهذه مسألة في الحقيقة أرى أن التنويه عنها من طلاب العلم يجب أن يأخذ قدره من الأهمية في هذا الوقت، لأنه كثر الخلل في الاستدلال عند الناس اليوم بسبب اختلاط الثقافات، واختلاف مصادر التلقي، وهذا ما نسميه بالهجوم الشرس على عقيدة الأمة وثقافتها، فيعني نحتاج الآن أن نؤكد مثل هذه المعاني، وهي أن وجود الكتاب والسنة ومصادر الوحي لا يعني أن كل من استدل بالكتاب والسنة يوفق الصواب، بل لابد من أن يكون منهج الاستدلال سليم، ومن هنا فإن عقيدة أهل السنة والجماعة تسلم لسلامة منهج الاستدلال فيها، يعني يأخذون دلالات النصوص بطريقة شرعية سليمة، ليس فيها تأويل باطل، ولا فيها هوى، ولا فيها تقليد، وليس فيها يعني ضرب للنصوص بعضها ببعض، وليس فيها اضطراب ولا تشابه.
يجمع ذلك باختصار أن عقيدة السلف تقوم على تفسير القرآن بالقرآن، ورد آيات القرآن إلى الآيات الأخرى، ومن هنا سلم منهجهم، وعلى سبيل المثال أخذوا مسألة نصوص الوعد ونصوص الوعيد، طوائف الأمة التي ضلت منهم من ضل بأنه أخذ بنصوص الوعد، وأغفل بنصوص الوعيد، فوقع في الإرجاء الغالي، فوقع في الانفلات من الدين، آخرون أخذوا بنصوص الوعيد، وأهملوا نصوص الوعد، فوقعوا في التكفير والتشدد والتنطع، السلف سلم منهجهم ردوا نصوص الوعد إلى نصوص الوعيد، فسروا هذه بهذه، والعكس كذلك، اعتدل عندهم المنهج. هذا على سبيل المثال.
ومن سلامة منهج الاستدلال تفسير النصوص بما فسره النبي -صلى الله عليه وسلم-. النبي -صلى الله عليه وسلم- فسر لنا القرآن بقوله وفعله وتقريره وهديه، وفسرت السنة بعضها بعض، النبي -صلى الله عليه وسلم- قال أقوالًا وفسرها بأعماله، وقال أقوالًا فسرها بتوجيهاته، فعل أفعالًا علمنا كيف نفعل؟ وكيف نقتدي به؟ كقول النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلًا في الحج: كل خطوة يخطوا كان يقول: (خذوا عني مناسككم) .