الصفحة 790 من 3881

(خذوا عني) هذا منهج في الاستدلال، فمن هنا إذا أشكل علينا مسألة من مسائل الحج، نرى كيف كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعلها؟ كيف كان يكون؟ كيف كان يسلك؟ فمنهج الاستدلال من أصوله اعتماد فهم السلف الصالح الصحابة والتابعين ومن تبعهم، خاصة الصحابة.

لماذا؟ لأن النصوص تنزلت مجردة، فيعهد النبي -صلى الله عليه وسلم- على الصحابة فالمجتمع الذي طبقه يتكون من أفراد ومن أسر ومن جماعة ومن دولة، من الذي يمثل هذا؟ من هو الجيل الذي يمثل هذا؟ الصحابة.

إذن كثير من تطبيقات الدين التي طبقوها في القطعيات والثوابت هي نهج الاستدلال، إجماعهم معتبر، عملهم في كثير من النصوص يعتبر رسم لمنهج العقيدة.

كذلك من سلامة منهج الاستدلال اعتبار القياس الصحيح في الأحكام، وحتى القياس الصحيح في مسائل الاستدلال للعقيدة بالوسائل.

العقيدة في كثير من أمورها تحتاج أحيانًا إلى براهين، تؤيد كثير من قضايا الاعتقاد، هذه البراهين من أين نأخذها؟ من العقل السليم، من الفطرة، من العلم التجريبي من القياس الصحيح، هي ليست مصادر، لكنها عبارة عن وسائل للاستدلال، هذه الوسائل وهذه المصادر أو هذه الضوابط التي هي جزء من منهج الاستدلال اختلت عند كثير من الفرق، أو اختل بعضها على الأقل، فوقعوا في الأهواء والافتراق والجدال.

ومن القواعد والثوابت: أصول السنة. كلها ثوابت الدين مسلماتها، أصول العقيدة كلها، ليس فيها ما يختلف عليه السلف الصالح، هذه مسألة مهمة، لكن أنا أسأل سؤال -وهذا السؤال للطلاب-: أليس يوجد في كتب العقيدة مسائل يختلف عليها؟ بلى. إذن هذه المسائل التي يختلف عليها في العقيدة ليست من الثوابت لكنها تابعة للثوابت من حيث الموضوع، موضوعها يعتبر داخل في الثوابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت