فهرس الكتاب
لكن يجب أن نفهم، ما معنى نفوذ الحكم؟ نفوذ الحكم لا يعني الجبر للعباد، العباد ليسوا مجبورين، الله -عز وجل- أقدرهم وخيرهم، وهم لا يخرجون عن أقدار الله؛ ولذلك الله -عز وجل- شرع الأسباب؛ لأنها لها أثر في الأقدار بإذن الله، بمعنى: أن الله قدر الأقدار على ضوء الأسباب، على قدر الأسباب، على أساس الأسباب، الله -عز وجل- عالم بمقادير كل إنسان، وماذا سيفعل، فمن خلال علم الله السابق، كانت مقاديره سبحانه، وعلمه النافذ في العباد مبني على علمه ماذا سيفعلون؟ نقول: هذا لئلا يقول قائل: ما دام حكمه نافذ في العباد فمعنى هذا لماذا لا يعملون العباد؟ كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وقل اعملوا فكل ميسر قدر) النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (وقل اعملوا فكل ميسر لما خلق له) يعني ميسر قدرًا لما خالق له؛ فلذلك إذا فعل الأسباب فإن الله مقدر له ما جعله الله -عز وجل- مبني على الأسباب؛ ولذلك حتى الدعاء قد يرد القضاء بإذن الله وفي علمه السابق، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يعني أنك تعارض بين قضاء الله وشرعه وأمره، إنما يعني هذا أن الله -عز وجل- جعل الدعاء سبب، وجعل تقدير العباد مبني على فعلهم للأسباب، إذا توافرت شروط السبب، فإن الله -عز وجل- يجعل الأسباب مؤثرة في الأقدار بإذنه.
فمن هنا معنى حكمه يعني قدره في جميع العباد هنا خص العبادة بأنهم هم العقلاء المخاطبون، وإلا فإن الله نافذ حكمه في جميع الخلق، وإذا كان نافذًا حكمه في العبادة الذين هم العقلاء فغيرهم من باب أولى، وهذا من إيجاز المؤلف.
قال: (لا تمثله العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير) ، يقصد بذلك أن عقول البشر لا تحد له مثلًا، لا تستطيع أن تعين له مثيلًا وإن حصل في الأذهان شيء فهو أوهام، لو قدر أن أحد يقول: أنا والله تفكرت في عقلي ووجدت مثال، نقول: هذا المثال وهم عندك، الله -عز وجل- ليس كمثله شيء.