فهرس الكتاب
العقيدة - المستوى الثالث
فضيلة الشيخ/ أ.د. ناصر بن عبد الكريم العقل
11/9/2006 - 18 شعبان 1427
الدرس الثالث: شرح مقدمة المتن
الدرس الثالث
شرح مقدمة المتن
(الحمد لله المحمود بكل لسان، المعبود في كل زمان الذي لا يخلوا من علمه مكان، ولا يشغله شأن عن شأن، جل عن الأشباه والأنداد، وتنزه عن الصاحبة والأولاد، ونفذ حكمه في جميع العباد، لا تمثله العقول بالتفكير، ولا تتوهمه القلوب بالتصوير، ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? [الشورى: 11] ، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ?5? لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ?6? وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ? [طه: 5: 8] .
أحسنت، نقف عند هذا -بارك الله فيك-.
في الدرس الماضي وقفنا على الآية: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ? هذه الآية تمثل القاعدة الكبرى التي تحكم الاعتقاد في أسماء الله وصفاته، والتي أجمع عليها جميع الأمة، وهي قاعدة نفي المماثلة لله -عز وجل-، وإثبات الصفات، وكان الذي يتبادر إلى ذهن الإنسان غالبًا أن يثبت أولًا أن الله -عز وجل- لا شك في ثبوت الكمال له، ثم ينفي النقص عن الله -عز وجل-، لكن جاءت الآية مقررة للبداية بنفي المماثلة، مماثلة الله لخلقه أو مماثلة شيء من الخلق لله، قال -عز وجل-: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? قبل الإشارة إلى الإثبات بقوله: ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? أي أنه في هذه الآية بدأ بنفي النقائص عن الله -عز وجل-، والتي من أشهرها ومن أشهر ما وقعت فيه الأمم التشبيه، أو بلفظ شرعي دقيق تمثيل الله بالخلق، أو تمثيل الخلق بالله مماثلة جزئية أو كلية تعالى الله عما يزعمون.