فهرس الكتاب
ثم قال: (له الأسماء الحسنى والصفات العلى) ومثل لذلك مثل للصفات العلى وللأسماء بقوله: ? الرَّحْمَنُ ? وهذا اسم لله -عز وجل- ? عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? وهذا وصف فعل من أفعال الله -عز وجل-.
هذه الآية أيضًا والآية التي قبلها والتي بعدها تذكرنا بأهمية ذكر القواعد التي يجب على كل مسلم أن يعتقدها في الله -عز وجل-، وهذه القواعد أراد المؤلف هنا أن يضرب لها أمثلة بنماذج من الصفات فقط، وهذا يكفي، فإذا استجلينا هذه النصوص التي أمامنا وجدنا أنها تعني إثبات قواعد عظمى في أسماء الله وصفاته منها ما يلي على جهة الإجمال:
القاعدة الأولى: أن أسماء الله -عز وجل- وأوصاف الله وأفعاله كلها حسنى، وكلها كمال على الإطلاق، كلها حسنى بمعنى: بمنتهى الكمال والجلال والعظمة، هذا أولًا: كل أسماء الله وأفعاله وأوصافه كلها حسنى وكلها كاملة.
القاعدة الثانية: أن أسماء الله وصفاته أعلام وأوصاف. أعلام تدل على ذاته، وأوصاف تدل على صفاته وأفعاله، وهذا مقتضى الكمال، مقتضى الكمال: أن أسماء الله أعلام تدل على ذاته، تدل على وجوده، تدل على عظمته وكماله، كل أسماء الله كمال، وكل اسم يدل على الذات، وإن كانت لها معاني متعددة بحسب ألفاظها، فالرحمن: تعني أنه ذو الرحمة، والحكيم: تعني أنه ذو الحكمة، والله: تعني أنه ذو الألوهية المعبود، وهكذا بقية الأسماء، والموصوف هو واحد، المسمى بهذه الأسماء هو الله -عز وجل-، فهي -أي أسماء الله- أعلام، تدل على موصوف وهو الله -عز وجل-.
كما أنها أوصاف أي أن أسماء الله تدل على الأوصاف، فالرحمن يدل على الرحمة، والعظيم يدل على العظمة، والعلي يدل على العلو، والسميع يدل على السمع، والبصير يدل على البصر، وهكذا.
من دون دخول في توصيف للبشر.
لا شك.
العقلي.