فهرس الكتاب
نعم بدون دخول في الكيفيات، التوصيف العقلي يا أخي الكريم والكلام للمشاهدين جميعًا ليس ممنوع مطلقًا، التوصيف العقلي بمعنى: ما نعقله من حقائق أسماء الله وصفاته هذا لابد نعتقده؛ لأننا خوطبنا بلسان عربي مبين، وخوطبنا عن وجود ذاتي لله -عز وجل- موصوف بالصفات العلى وبالأسماء الحسنى، فإذن العقل يدخل مدخل محدود، وهو إثبات الكمال، إثبات حقائق الأسماء والصفات على ما يليق بجلاله، لكنه لا يستطيع أن يتعدى؛ لأنه لا يطيق أن يتعدى الكلام في كيفيات الأسماء والصفات؛ ولذلك أذكركم بما قلته قبل قليل من أن الآية بدأت بقوله: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? من أجل أن نطرد التوهمات قبل أن نعتقد، ثم نعتقد بعيدًا عن توهم التشبيه، والتمثيل.
فإذن القاعدة الثانية: أن أسماء الله أعلام تدل على موصوف واحد وهو الله -عز وجل- وأوصاف متعددة تدل على أن صفات الله لا تتناهى، وأنها أيضًا تدل على ذاته وأفعاله، الأوصاف صفات الله -عز وجل- منها ما يرجع إلى الصفات الذاتية، ومنها ما يرجع إلى الصفات الفعلية، أي: صفات الله صفات تدل على الكمال المطلق، والتي تعني دلالات الأسماء، وتعني أيضًا دلالات الأفعال لله -عز وجل-.
القاعدة الثالثة: أن أسماء الله كلها كمال، وصفاته كلها كمال، وأفعاله كلها على وجه الكمال والحكمة الكاملة، لا يعتريها نقص من أي وجه من الوجوه، وقد يستغرب السامع والمشاهد وهو -إن شاء الله- على الفطرة.
لماذا نقول هذا وهو بديهي؟ أليس من البدهي أليس من المعلوم بالضرورة أن الله -عز وجل- له الكمال المطلق، ولا يمكن أن يتطرق إلى ذهن عاقل أن الله ممكن أن يوصف بنقص؟ أليس هذا معلوم؟ لكن لماذا نقوله مع أنه معلوم؟
التشويه الحاصل.