فهرس الكتاب
أحسنت؛ لأن هناك من البشر من وقع في استنقاص الرب -عز وجل- فهناك من الأمم من نسبوا إلى الله ما لا يليق مثل الولد والصاحبة، نسبوا له بعض أفعال المخلوقات التي لا تكون إلا في الناقص الذي هو المخلوق، وسيأتي هذا من ضمن النصوص.
إذن لما وقع أهل الباطل في التصورات الخاطئة عن الله -عز وجل- والاعتقادات الباطلة عن الله -عز وجل- جاءت ضرورة إحكام هذا الأصل بقواعد هي مقتضى النصوص القطعية، وهي مقتضى العقل السليم والفطرة، وهو أن الله بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله كمال مطلق لا يعتريه نقص بحال من الأحوال.
القاعدة الرابعة: أن الله -عز وجل- أوصافه تعتمد على الإثبات، أي: إثبات الكمال، والنفي أي: نفي النقائص، يجمع ذلك مثل قوله -عز وجل-: ? قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ?1? اللهُ الصَّمَدُ ? [الإخلاص: 1، 2] ، ثم بعد ذلك ماذا قال؟ بدأ النفي: ? لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ?3? وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ? [الإخلاص: 3، 4] ، جاء النفي هنا أكثر تفصيلًا من الإثبات، لماذا؟ لما قلناه قبل قليل، أن الأمم الهالكة وأهل الأهواء والبدع تجرءوا على الله -عز وجل-، ووصفوه بالأوصاف غير اللائقة، فمن هنا لابد أن نقول: من القواعد الضرورية أن الله -عز وجل- كما يوصف بالكمال، وهذا إثبات جملة وتفصيلًا، فوصف بالكمال من خلال أسمائه -عز وجل-، من خلال صفاته، من خلال أفعاله، الكمال المطلق، فكذلك أيضًا جاء الشرع، وأيضًا العقل السليم بضرورة نفي النقائص.
إذن قاعدة الصفات أنها تقوم على الإثبات، إثبات الأسماء والصفات والأفعال على جهة التفصيل، وعلى النفي أي نفي ما لا يليق بالله -عز وجل-، خاصة ما قاله المبطلون.
هل يجوز وصف الله -سبحانه وتعالى- بما لم يصف به نفسه أو لم يصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- كواجب الوجود مثلًا؟.