الصفحة 831 من 3881

نعم، الظاهر نوعان: ظاهر بمعنى الحقيقة التي تليق بما وصف، تليق بالله -عز وجل- بأمور الغيب، والظاهر الذي يتبادر إلى الأذهان، وهذا ليس هو المطلوب؛ لأن -كما قلت- الظاهر نوعين: أعيد وأقول: الظاهر على نوعين: ظاهر النصوص: يعني الذي نفهمه من النص لأول وهلة من كلام الله -عز وجل- أو كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- حينما وصف ربه، وهذا الظاهر مراد، ظاهر هذه النصوص مرادة، والذي نعنيه هنا الظاهر الذي يعني الحقيقة، فظاهر قوله -عز وجل-: ? الرَّحْمَنُ ? ظاهره أنه ذو الرحمة، أليس كذلك؟ بلى، أنه رحيم بعباده، وهذه حقيقة، هذه الحقيقة مراده، لا يجوز أن نؤولها ولا نصرفها عن معناها.

قوله -عز وجل-: ? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? ظاهره أن الله -عز وجل- استوى على العرش، هذا الظاهر الذي هو حقيقة الاستواء اللائقة بالله وهذا لابد من الاحتراز منه، حقيقة الاستواء اللائقة بالله لابد من إثباتها، لكن قد يفهم بعض الناس أن المقصود بالظاهر: ما يقاس على عالم الشهادة، يعني ما ينقدح في الخيال من الظواهر المعلومة في حياتنا اليومية.

هذا هو الزلل يا شيخ.

هذا هو موطن الزلل، فالسلف عندما قالوا: أسماء الله وصفاته ألفاظ، وأسماء الله وصفاته في القرآن والسنة يراد بها ظاهرها لا يقصدون الظاهر الذي هو في الأذهان، إنما يقصدون الظاهر اللائق بالله، لماذا؟ لأنهم أخذوا بقاعدة ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? فهم عندما سمعوا خطابه -عز وجل- ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? عرفوا أن المراد ظاهر الآية أن له سمعًا وبصرًا يليقان بجلاله.

الظاهر الآخر الذي هو الأوهام الذي هو تصوراتنا في الخلق: هذا لا شك أنه غير المراد؛ لأن الله ليس كمثله شيء.

لو أعطينا صفة أو اسم من أسماء الله -عز وجل- وبينا هذه النقطة يا شيخ؟ مثلًا"الرحمن"أو"العليم"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت