فهرس الكتاب
يتبادر إلى أذهان بعض الناس"العليم"أن الله يعلم كل شيء حتى خواطر النفس؟ فيقول كيف يعلم خواطر النفس؟.
نعم الله -عز وجل- يعلم كل شيء حتى خواطر النفس. الله -عز وجل- يعلم كل شيء يعلم السر وأخفى.
أي نعم حتى خواطر النفس، كل شيء، ولكنهم أدخلوا العقل فيها كيف يعلم كل خواطر الأشياء فوقعوا في الزلل، هذا ما نقصده.
الله -عز وجل- يقول: ? أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ? [الملك: 14] ، يعني طبعًا هذا راجع إلى نقص تصورات الناس، والناس تختلف عقولهم ومداركهم فمن المقرر عند العقلاء جميعًا أن أي عقل سليم من العوارض والهوى، أي عقل سليم لابد أن يحكم قطعًا بأن الله على كل شيء عليم؛ ولذلك الله -عز وجل- خاطب العقول في قوله سبحانه: ? أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ? أيعقل أن الخالق يخفى عليه شيء من خلقه؟! هل يعقل هذا؟!!
لا يعقل أبدً.
إذن العقول تتفاوت، فالعقل ليس محكم دائمًا، ومن هنا سيأتي الزلل فيمن يحكمون عقولهم.
إذن ممكن أن نضرب مثلًا في مسألة ظاهر النصوص في قوله -عز وجل-: ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ?، حينما قال سبحانه: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ? ثم قال: ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? عرفنا أن الله موصوف بسمع وبصر لكن ليس كمثله شيء، وعرفنا أنه السميع البصير على الحقيقة على ما يليق بجلاله، وعرفنا وهو الذي يتعلق بهذه القاعدة أن إثبات السمع والبصر هو ظاهر الخطاب، هو ظاهر كلام الله، قوله -عز وجل-: ? وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ? يظهر لكل عاقل من خلال هذه الآية إثبات السمع والبصر وأن ذلك لله -عز وجل- وأن ذلك حقيقة، لا يجوز تأويلها.