فهرس الكتاب
القاعدة الثامنة: وهي: أن أسماء الله وصفاته حق على ما يليق بجلال الله -عز وجل-، بمعنى ليست مجرد تمثيل أو مجرد عبارات ليس لها معاني لا يمكن تجريدها من ظواهرها المعلومة، لا يمكن تجريدها من حقائقها، لا يمكن أيضًا ردها ولا تأويلها، حق بمعنى القاعدة السابقة، حق بمعنى تثبت لله على الحقيقة كل أسماء الله -عز وجل- وصفاته وأفعاله تثبت لله على أنها حق غير قابلة للتأويل.
نمرها ونقره.
نعم، غير قابلة للتأويل، ولا أنها إشارات ولا رموز ولا ألغاز، ولا أحادي ولا مجازات؛ لأن الذين ما يعرفون هذه القاعدة، حينما تأتيهم الشبهات يصرفون أسماء الله وصفاته عن كونها حقيقة.. بسبب هذه الأوهام.
القاعدة التاسعة: طبعًا -الأخيرة عندنا، والقواعد لا تنتهي- أن أسماء الله -عز وجل- وصفاته وأفعاله معلومة لدينا من جهة، ومن جهة أخرى هناك ما لا نعلمه من حقائق أسماء الله وصفاته وأفعاله. من ناحيتين:
من الناحية الأولى: أننا لا نحيط بأسماء الله وصفاته جميعًا، ما جاءنا وما ثبت عن الله -تعالى- وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- من الأسماء والصفات والأفعال ليس هو كل ما يوصف به الله بل هو بعضها؛ لأن ما جاءنا هو ما يناسب مداركنا، أليس كذلك؟ مداركنا أليست محدودة؟ أليست قاصرة؟ فمن هنا لله -عز وجل- من الأسماء الحسنى والأوصاف العلى ما لم يرد على لسان بشر ولم يخطر على بال أحد، ويثبت ذلك العقل السليم وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سأل ربه بكل اسم هو له أنزله في كتابه أو علمه أحدًا من خلقه قال: (أو استأثرت به في علم الغيب عندك) ، وورد في حديث الشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه بمحامد يلهمه الله إياها، محامد ترجع إلى صفات الكمال لله -عز وجل-، يعني أوصاف وكمال يرجع فيها إلى الله في ذلك الوقت يوم القيامة لم يكن يعرفها في الدنيا.