الصفحة 836 من 3881

هذا التنويع في مثل هذه الآية يدل على أن الله -عز وجل- كما أنه مسمى بالأسماء الحسنى كذلك موصوف بالصفات، وهذا رد على المبطلين الذين وقفوا عند الأسماء ولم يثبتوا الصفات، كما أنها أيضًا ردًا على الذين أنكروا أو أولوا الصفات الفعلية كما سيأتي تفصيلها.

? الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ? هذا أنموذج للإثبات، إثبات الأسماء والصفات فـ"الرحمن"اسم،"والاستواء على العرش"صفة، ثم قال: ? لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ? هذا يعني إثبات عمومية الملك لله -عز وجل- عموم الربوبية لله سبحانه، وأنه لا يخفى عليه شيء ولا يمكن أيضًا أن يخرج عن ملكه شيء؛ لأنه حينما ذكر السماوات والأرض ذكر الأجرام العليا من خلق الله، وحينما ذكر ما تحت الثرى ذكر منتهى السفل، فهذا فيه عموم تدبير الله للخلق، وعموم الربوبية للمخلوقات العليا والمخلوقات السفلى.

ثم قال: ? وَإِن تَجْهَرْ ? وهذا خطاب لكل من يسمع القرآن للنبي -صلى الله عليه وسلم- ولغيره، ولكل من يسمع القرآن: ? وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ? بمعنى أنه لا يخفى عليه شيء، بل إنه أعلم بكمائن العباد وما في ضمائرهم منهم، لأن ما يخفى يشمل نوعين: يشمل ما يخفيه الإنسان مما يعلمه هو، ويشمل ما يخفيه مما لا يعلمه.

هناك أشياء تخفى عليك في نفسك، وهناك أشياء في نفسك أنت تتصورها، تخيلها، تضمرها، والله -عز وجل- يعلم بما في الصدور كما أنه عليم بذات الصدور، وذات الصدور أعمق مما في الصدور، وهذا معنى قوله: ? السِّرَّ وَأَخْفَى?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت